295

Al-Rawḍ al-Zāhir fī sīrat al-malik al-Ẓāhir

الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر

لما خرج السلطان لسماع رسالة الملك أبغا ، خرج الأمير عز الدين الحلي معه ، فلما نزل السلطان أرسوف طلب دستورا ، وتوجه إلى دمشق لملاحظة أملاكه ، فأقام بها مدة ، ولما عبر السلطان إلى دمشق أطلق له شيئا كثيرة من مال وقماش ، وزار السلطان شيخا من الفقراء ، يجبلى المزة ، وكان الأمير عز الدين في خدمته ، وقام الأمير عز الدين ليجدد الوضوء ، فقال الشيخ للسلطان : «هذا يموت في هذه الأيام، ولا بقي يخرج من دمشق . فعجب السلطان من هذا الحديث ، فإنه كان كالأسد قوة ؛ وفي ثاني يوم قيل إن الأمير عز الدين بات متشوشة ، فتوفي في أوائل شعبان ، وحضر ولده إلى الدهليز بخربة اللصوص ، وأحسن السلطان إليه ، وسيره إلى الديار المصرية ولما وصل السلطان إلى الديار المصرية كما ذكرنا أمره بأربعين فارسا ، وأمر أربعة من أكابر الأمراء ، وهم : الأمير سيف الدين قلاون الألفي ، والأمير عز الدين أو غان ، والأمير بدر الدين بيسري الشمسي ، والأمير بدر الدين أمير سلاح ، بأنهم يباشرون الحوطة على ماله ، فباشروا ذلك ؛ ولم يتعرض السلطان له إلى شيء مع كثرة ميراثه .

وفي هذه السنة توجهت الغيارة من البيرة وغيرها إلى جهة كركر ، فأحرقوا بلدها ، وأخذوا مواشي ، وتوجهوا إلى قلعة بين كركر والكحتا'، اسمها شرموشاك ، فزحفوا عليها ، وأخذوها ، وقتلوا رجالها ، ونهبوا من المواشي شيئا كثيرة ، وأخرجوا من الفلاحين إلى البلاد السلطانية خلقا كثيرة ، وأخذ الخمس من الغنيمة للديوان ، ورسم بترتيب الناجمين في البلاد الحمصية ، والشيزرية ، وجهات أنطاكية .

Page 351