وكان الملك سلمان بن الأمير قتلمش بن إسرائيل بن سلجوق قد ملك ببقية من أخيه منصور ، وأطاعه التركمان ، وفتح أكثر بلاد الروم ، وتمكن سلطانه فأعمل الحيلة في فتوح أنطاكية ، فسار إليها خفية في مئتي؟ وثمانين فارسة من أجناد عسكره ، وقطع الدروب ، وأوهم أن القلادروس قد استادعاه وحث السير ، فوصل إلى أنطاكية في ليلة السابع والعشرين من شهر رجب من هذه السنة ، وقتل أهل ضيعة تعرف بالعمرانية ، جميعهم ، لئلا ينذروا به ، وعلقوا الحبال في شرفاتها بالرماح ، وطالع في الحبال من يرفع منشار باب فارس ، وفتحوه ، ودخل الناس ، وصاحوا صيحة مزعجة ، وظنها أهل أنطاكية من أصحابهم ؛ ثم تمادت الحرب ، فهرب من هرب إلى القلعة ثم فتحها في ثاني عشر شعبان بالأمان ، وتهب من الأموال جملة عظيمة لا تحصى، وسكنها سلمان ، وتوافت إليه عساکره ، وفتح الحصون المجاورة من أعمالها وصار له من باب قسطنطينية إلى طرابلس . ولما قتل سلمان في ثالث عشر صفر سنة تسع وسبعين وأربعمئة صارت بيد وزير الحسن بن طاهر الشهرستاني يتولى أمورها ؛ فلما استرد السلطان ملکشاه بلاد الشام لما وصل الشام استردها في الحملة وضمها للوزير المذكور ، فأقام بها إلى إحدى وثمانين وأربعمئة ، ثم سار عنها ، ودخل الروم ، فسلم أنطاكية لبغي سغان بن ألب ( وكانت بنته متزوجة للملك رضوان ، صاحب حلب ، أم ولده ألب )؛ رسلان الذي تملك بعده سحلب . وحدثت في ليلة التاسع عشر من شعبان سنة أربع وثمانين بأنطاكية زلزلة أخربت دورها ، وأهلكت خلقة عظيمة ، ورمت من أبراجها نحو السبعين برجا وتقدم السلطان بعمارة ما انهدم في سنة خمس وثمانين وأربعمئة .
Page 319