879

Al-Rawḍ al-ʾAnuf fī sharḥ al-sīra al-nabawiyya

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٢ هـ

Publisher Location

بيروت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
سُئِلَ: أَعَائِشَةُ أَفَضْلُ، أَمْ خَدِيجَةَ؟ فَقَالَ: عَائِشَةُ أَقْرَأَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ السّلَامَ مِنْ جِبْرِيلَ «١»، وَخَدِيجَةُ أَقْرَأَهَا جِبْرِيلُ السّلَامَ مِنْ رَبّهَا عَلَى لِسَانِ مُحَمّدٍ- ﷺ فَهِيَ أَفَضْلُ، قِيلَ لَهُ: فَمَنْ أَفْضَلُ، أَخَدِيجَةُ أَمْ فَاطِمَةُ؟ فَقَالَ: إنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: إن فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنّي «٢» فَلَا أَعْدِلُ بِبَضْعَةِ مِنْ رَسُولِ اللهِ أَحَدًا، وَهَذَا اسْتِقْرَاءٌ حَسَنٌ، وَيَشْهَدُ لِصِحّةِ هَذَا الِاسْتِقْرَاءِ أَنّ أَبَا لُبَابَةَ حِينَ ارْتَبَطَ نَفْسُهُ، وَحَلَفَ أَلّا يَحِلّهُ إلّا رَسُولُ اللهِ- ﷺ فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ لِتَحِلّهُ، فَأَبَى مِنْ أَجْلِ قَسَمِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ- ﷺ: إنّمَا فَاطِمَةُ مُضْغَةٌ مِنّي، فَحَلّتْهُ وَسَنَذْكُرُ الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ فِي مَوْضِعِهِ، إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، وَيَدُلّ أَيْضًا عَلَى تَفْضِيلِ فَاطِمَةَ قَوْلُهُ- ﵇ لَهَا: أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنّةِ «٣» إلّا مَرْيَمَ؟ فَدَخَلَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أُمّهَا وَأَخَوَاتُهَا، وَقَدْ تَكَلّمَ النّاسُ فِي الْمَعْنَى الّذِي سَادَتْ بِهِ فَاطِمَةُ غَيْرَهَا دُونَ أَخَوَاتِهَا، فَقِيلَ: إنّهَا وَلَدَتْ سَيّدَ هَذِهِ الْأُمّةِ، وَهُوَ الْحَسَنُ الّذِي يَقُولُ فِيهِ النّبِيّ- ﷺ:

(١) عن أبى سلمة أن عَائِشَةَ قَالَتْ: «قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: يا عائش: هذا جبريل يقرئك السلام. قالت: وعليه السلام ورحمة الله. قالت: وهو يرى ما لا أرى» متفق عليه.
(٢) عن المسور بن مخرمة أن رسول الله «ص» قال: «فاطمة بضعة منى فمن أغضبها أغضبنى» وفى رواية: «يريا بنى ما أرابها، ويؤذينى ما آذها» متفق عليه.
(٣) فى حديث متفق عليه عن عائشة «ألا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنّةِ، أو نساء المؤمنين» ولم يأت لمريم فيه ذكر.

2 / 430