855

Al-Rawḍ al-ʾAnuf fī sharḥ al-sīra al-nabawiyya

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٢ هـ

Publisher Location

بيروت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ أَيْ: لَا تَرَاهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ. وَقَوْلُهُ: مُؤَزّرًا مِنْ الْأَزْرِ وَهُوَ الْقُوّةُ وَالْعَوْنُ.
شَرْحُ: أو مخرجى؟:
فَصْلٌ: وَفِي حَدِيثِ الْبُخَارِيّ أَنّ رَسُولَ اللهِ- ﷺ قال لورقة: أو مخرجىّ هم. لابدّ مِنْ تَشْدِيدِ الْيَاءِ فِي مُخْرِجِيّ، لِأَنّهُ جَمْعٌ، وَالْأَصْلُ مُخْرِجُوِيَ فَأُدْغِمَتْ الْوَاوُ فِي الْيَاءِ «١» وَهُوَ خَبَرُ ابْتِدَاءٍ مُقَدّمٌ، وَلَوْ كَانَ الْمُبْتَدَأُ اسْمًا ظاهر الجاز تَخْفِيفُ الْيَاءِ، وَيَكُونُ الِاسْمُ الظّاهِرُ فَاعِلًا لَا مُبْتَدَأً، كَمَا تَقُولُ:
أَضَارِبٌ قَوْمُك، أَخَارِجٌ إخْوَتُك فَتَفَرّدَ، لِأَنّك رَفَعْت بِهِ فَاعِلًا، وَهُوَ حَسَنٌ فِي مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ وَالْأَخْفَشِ، وَلَوْلَا الِاسْتِفْهَامُ مَا جَازَ الْإِفْرَادُ إلّا عَلَى مَذْهَبِ الْأَخْفَشِ، فَإِنّهُ يَقُولُ: قَائِمٌ الزّيْدُون دُونَ اسْتِفْهَامٍ، فَإِنْ كَانَ الِاسْمُ الْمُبْتَدَأُ مِنْ الْمُضَمّرَاتِ نَحْوُ: أَخَارِجٌ أَنْتَ، وَأَقَائِمٌ هُوَ؟ لَمْ يَصِحّ فِيهِ إلّا الِابْتِدَاءُ، لِأَنّ الْفَاعِلَ إذَا كَانَ مُضْمَرًا لَمْ يَكُنْ مُنْفَصِلًا لَا تَقُولُ: قَامَ أَنَا، وَلَا ذَهَبَ أنت

(١) فى المواهب: وأصله مخرجون لى حذفت اللام تخفيفا ونون الجمع للاضافة إلى ياء المتكلم، فصار: أو مخرجوى اجتمعت الواو والياء وسبقت الواو- بالسكون، فقلبت ياء، ثم أدغمت فى ياء المتكلم، وقلبت الضمة: كسرة لمناسبة الياء، والهمزة للاستفام. ولم يقل: وأمخرجى مع أن الأصل أن يجاء بالهمزة بعد العاطف نحو: فأين تذهبون؛ لاختصاص الهمزة بتقديمها على العاطف تنبيها على أصالتها نحو: أولم يسيروا؟ هذا مذهب سيبويه والجمهور» والاستفهام: إنكارى؛ لأنه استبعد إخراجه من وطنه وهو حرم الله من دون سبب يقتضيه وكذلك ورد فى ص ٤٣ بدائع الفوائد ج ٣ للامام ابن القيم.

2 / 406