762

Al-Rawḍ al-ʾAnuf fī sharḥ al-sīra al-nabawiyya

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٢ هـ

Publisher Location

بيروت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَذَكَرَ قَوْلَ التّابِعِ: أَدْرِ مَا أَدْرِ، وَقَيّدَ عَنْ أَبِي عَلِيّ فِيهِ رِوَايَةً أُخْرَى:
وَمَا بَدْرٌ؟ وَهِيَ أَبْيَنُ مِنْ هَذِهِ، وَفِي غَيْرِ رِوَايَةِ الْبَكّائِيّ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ أَنّ فَاطِمَةَ بِنْتَ النّعْمَانِ النّجّارِيّةَ كَانَ لَهَا تَابِعٌ مِنْ الْجِنّ، وَكَانَ إذَا جَاءَهَا اقْتَحَمَ عَلَيْهَا فِي بَيْتِهَا، فَلَمّا كَانَ فِي أَوّلِ الْبَعْثِ أَتَاهَا، فَقَعَدَ عَلَى حَائِطِ الدّارِ، وَلَمْ يَدْخُلْ فَقَالَتْ لَهُ: لِمَ لَا تَدْخُلُ؟ فَقَالَ: قَدْ بُعِثَ نَبِيّ بِتَحْرِيمِ الزّنَا، فَذَلِكَ أَوّلُ مَا ذُكِرَ النّبِيّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ «١» .
ثَقِيفٌ وَلَهَبٌ وَالرّمْيُ بِالنّجُومِ:
فَصْلٌ: وَذَكَرَ إنْكَارَ ثَقِيفٍ لِلرّمْيِ بِالنّجُومِ، وَمَا قَالَهُ عَمْرُو بْنُ أُمَيّةَ أَحَدُ بَنِي عِلَاجٍ إلَى آخِرِ الْحَدِيثِ، وَهُوَ كَلَامٌ صَحِيحُ الْمَعْنَى، لَكِنّ فِيهِ إبْهَامًا لِقَوْلِهِ: وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ هَذِهِ النّجُومُ فَهُوَ لِأَمْرِ حَدَثَ، فَمَا هُوَ وَقَدْ فَعَلَ مَا فَعَلَتْ ثَقِيفٌ بَنُو لِهْبٍ عِنْدَ فَزَعِهِمْ لِلرّمْيِ بِالنّجُومِ، فَاجْتَمَعُوا إلَى كَاهِنٍ لَهُمْ يُقَالُ لَهُ:
خَطَرُ، فَبَيّنَ لَهُمْ الْخَبَرَ، وَمَا حَدَثَ مِنْ أَمْرِ النّبُوّةِ. رَوَى أَبُو جَعْفَرٍ الْعَقِيلِيّ فِي كِتَابِ الصّحَابَةِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي لِهْبٍ يُقَالُ لَهُ: لِهْبٌ أَوْ لُهَيْبٌ «٢» . وَقَدْ تَكَلّمْنَا عَلَى نَسَبِ لِهْبٍ فِي هَذَا الْكِتَابِ. قَالَ لُهَيْبٌ: حضرت مع رسول

(١) لا أدرى كيف يلقى السهيلى وأمثاله آذانهم إلى مثل هذا الخرف، وإلى الباطل الذى يؤكد القرآن أنه باطل. ولنتدبر عشرات الايات فى القرآن التى تنفى علم الغيب عن غير الله. وتابعها: شيطان إنسى بدليل الزنا!!
(٢) فى الأصل «لهيب أو لهيب» وهو خطأ صوبته من الإصابة، فابن منده يقول: «لهيب بالتصغير بن مالك اللهبى، وأبو عمر يقول: لهب مكبرا وبه جزم الرشاطى» .

2 / 313