752

Al-Rawḍ al-ʾAnuf fī sharḥ al-sīra al-nabawiyya

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٢ هـ

Publisher Location

بيروت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بِدَلِيلِ وُجُودِهِمْ عَلَى النّدُورِ فِي بَعْضِ الْأَزْمِنَةِ، وَفِي بَعْضِ الْبِلَادِ. وَقَدْ سُئِلَ رَسُولُ اللهِ- ﷺ عَنْ الْكُهّانِ فَقَالَ: لَيْسُوا بِشَيْءِ، فَقِيلَ: إنّهُمْ يَتَكَلّمُونَ بِالْكَلِمَةِ، فَتَكُونُ كَمَا قَالُوا، فَقَالَ: تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنْ الْجِنّ يَحْفَظُهَا الْجِنّيّ، فَيُقِرّهَا فِي أُذُنِ وَلِيّهِ قَرّ الزّجَاجَةِ «١»، فَيَخْلِطُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كِذْبَةٍ، وَيُرْوَى: قَرّ الدّجَاجَةِ بِالدّالِ، وَعَلَى هَذِهِ الرّوَايَةِ تَكَلّمَ قَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ فِي الدّلَائِلِ.
وَالزّجَاجَةُ بِالزّايِ أَوْلَى؛ لِمَا ثَبَتَ فِي الصّحِيحِ، فَيُقِرّهَا فِي أُذُنِ وَلِيّهِ، كَمَا تُقَرّ الْقَارُورَةُ، وَمَعْنَى يُقِرّهَا: يَصُبّهَا وَيُفْرِغُهَا، قَالَ الرّاجِزُ:
لَا تُفْرِغَنْ فِي أُذُنِي قَرّهَا ... مَا يَسْتَفِزّ فَأُرِيك فَقْرَهَا
وفى تفسير ابن سلام عن بن عَبّاسٍ، قَالَ: إذَا رَمَى الشّهَابُ الْجِنّيّ لَمْ يُخْطِئْهُ، وَيُحَرّقُ مَا أَصَابَ وَلَا يَقْتُلُهُ، وَعَنْ الْحَسَنِ قَالَ: فِي أَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ الْعَيْنِ، وَفِي تَفْسِيرِ ابْنِ سَلَامٍ أَيْضًا عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنّهُ كَانَ مَعَ قَوْمٍ، فَرُمِيَ بِنَجْمِ، فَقَالَ:
لَا تُتْبِعُوهُ أَبْصَارَكُمْ، وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ حَفْصٍ أَنّهُ سَأَلَ الْحَسَنَ: أَيُتْبِعُ بَصَرَهُ الْكَوْكَبَ. فَقَالَ: قَالَ سُبْحَانَهُ: وَجَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ الْمُلْكُ: ٥.
وَقَالَ: أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْأَعْرَافُ: ١٨٥.
قَالَ: كَيْفَ نَعْلَمُ إذَا لَمْ نَنْظُرْ إلَيْهِ، لَأُتْبِعَنّهُ بَصَرِي.
الْجِنّ الّذِينَ ذَكَرَهُمْ الْقُرْآنُ:
وَذَكَرَ النّفَرَ مِنْ الْجِنّ الّذِينَ نَزَلَ فِيهِمْ القرآن والذين: وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ

(١) وفى روآية: قز الزجاجة بالزاى، أى: بصوتها إذا صب فيها الماء

2 / 303