فَلَمّا أَنّ خَشِينَا الرّجْزَ. جَاءَتْ ... عُقَابٌ تَتْلَئِبّ لَهَا انْصِبَابُ
فَضَمّتْهَا إلَيْهَا، ثُمّ خَلّتْ ... لَنَا الْبُنْيَانَ، لَيْسَ لَهُ حِجَابُ
فَقُمْنَا حَاشِدِينَ إلَى بِنَاءٍ ... لَنَا مِنْهُ الْقَوَاعِدُ وَالتّرَابُ
غَدَاةَ نَرْفَعُ التّأْسِيسَ مِنْهُ ... وَلَيْسَ عَلَى مُسَوّينَا ثِيَابُ
أَعَزّ بِهِ الْمَلِيكُ بَنِي لُؤَيّ ... فَلَيْسَ لِأَصْلِهِ مِنْهُمْ ذَهَابُ
وَقَدْ حَشَدَتْ هُنَاكَ بَنُو عَدِيّ ... وَمُرّةُ قَدْ تَقَدّمَهَا كِلَابُ
فَبَوّأَنَا الْمَلِيكُ بِذَاكَ عِزّا ... وَعِنْدَ اللهِ يُلْتَمَسُ الثّوَابُ
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: ويروى:
وليس على مساوينا ثياب
وَكَانَتْ الْكَعْبَةُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ- ﷺ ثمانى عشرة ذراعا، وَكَانَتْ تُكْسَى الْقَبَاطِيّ، ثُمّ كُسِيت الْبُرُودَ. وَأَوّلُ من كساها الديباج: الحجّاج بن يوسف.
ــ
بُنْيَانِ الْكَعْبَةِ فَفِي خَبَرِهَا أَنّهَا كَانَتْ رَضْمًا فَوْقَ الْقَامَةِ. الرّضْمُ: أَنْ تُنَضّدَ الْحِجَارَةُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ مِنْ غَيْرِ مِلَاطٍ «١» كَمَا قَالَ:
رزئتهم فى ساعة جرّعتهم ... كئوس الْمَنَايَا تَحْتَ صَخْرٍ مُرَضّمِ
وَقَوْلُهُ: فَوْقَ الْقَامَةِ، كَلَامٌ غَيْرُ مُبَيّنٍ لِمِقْدَارِ ارْتِفَاعِهَا إذْ ذَاكَ، وذكر
(١) الطير يجعل بين ساقى البناء، ويملط به الحائط.