289

Al-Rawḍ al-ʾAnuf fī sharḥ al-sīra al-nabawiyya

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٢ هـ

Publisher Location

بيروت

[«انتصار سيف وقول الشعراء فيه» ]
وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ وَهْرِز، وَكَانَ ذَا سِنّ فِيهِمْ، وَأَفْضَلَهُمْ حَسَبًا وَبَيْتًا، فَخَرَجُوا فِي ثَمَانِ سَفَائِنَ، فَغَرِقَتْ سَفِينَتَانِ، وَوَصَلَ إلَى ساحل عدن ستّ سفائن، فجعع سيف إلى وَهْرِز مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْ قَوْمِهِ، وَقَالَ لَهُ: رِجْلِي مَعَ رِجْلِك حَتّى نَمُوتَ جَمِيعًا، أَوْ نَظْفَرَ جَمِيعًا. قَالَ لَهُ وَهْرِز: أَنْصَفْتَ، وَخَرَجَ إلَيْهِ مَسْرُوقُ بْنُ أَبْرَهَةَ مَلِكُ الْيَمَنِ، وَجَمَعَ إلَيْهِ جُنْدَهُ، فَأَرْسَلَ إلَيْهِمْ وَهْرِز ابْنًا لَهُ؛ لِيُقَاتِلَهُمْ، فَيَخْتَبِرَ قِتَالَهُمْ، فَقُتِلَ ابْنُ وَهْرِز، فَزَادَهُ ذَلِكَ حَنَقًا عَلَيْهِمْ، فَلَمّا تَوَاقَفَ النّاسُ عَلَى مَصَافّهِمْ، قَالَ وَهْرِز: أَرُونِي مَلِكَهُمْ، فَقَالُوا لَهُ: أَتَرَى رَجُلًا عَلَى الْفِيلِ عَاقِدًا تَاجَهُ عَلَى رَأْسِهِ، بَيْنَ عَيْنَيْهِ يَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قالوا: ذاك ملكهم، فقال: اتركوه، قال: فَوَقَفُوا طَوِيلًا، ثُمّ قَالَ: عَلَامَ هُوَ؟
قَالُوا: قَدْ تَحَوّلَ عَلَى الْفَرَسِ، قَالَ: اُتْرُكُوهُ. فَوَقَفُوا طَوِيلًا، ثُمّ قَالَ: عَلَامَ هُوَ؟ قَالُوا: قَدْ تَحَوّلَ عَلَى الْبَغْلَةِ. قَالَ وَهْرِز: بِنْتُ الْحِمَارِ ذَلّ وَذَلّ مُلْكُهُ، إنّي سَأَرْمِيهِ، فَإِنْ رَأَيْتُمْ أَصْحَابَهُ لَمْ يَتَحَرّكُوا، فَاثْبُتُوا حَتّى أُوذِنَكُمْ، فَإِنّي قَدْ أَخْطَأْتُ الرّجُلَ، وَإِنْ رَأَيْتُمْ الْقَوْمَ قَدْ اسْتَدَارُوا وَلَاثُوا بِهِ، فَقَدْ أَصَبْتُ الرّجُلَ، فَاحْمِلُوا عَلَيْهِمْ. ثُمّ وَتَرَ قَوْسَهُ، وَكَانَتْ فِيمَا يَزْعُمُونَ لَا يُوتِرُهَا غَيْرُهُ مِنْ شِدّتِهَا، وَأَمَرَ بِحَاجِبَيْهِ، فَعُصّبَا لَهُ، ثُمّ رَمَاهُ، فَصَكّ الْيَاقُوتَةَ الّتِي بين عينيه،
ــ
مُطَرَخِمّ: طُرَيْخِمٌ، وَفِي جَمْعِهِ: طَرَاخِمٌ، وَفِي مُسْبَطِرّ: سَبَاطِرٌ «١»، وَذَكَرَهُ يَعْقُوبُ فِي الْأَلْفَاظِ بِالْغَيْنِ، فَقَالَ: اطرغمّ الرجل، ولم يذكر الخاء.

(١) اسبطرّ: اضطجع وامتد، واسبطر فى السير: أسرع فيه، واسبطرت البلاد: استقامت.

1 / 296