1151

Al-Rawḍ al-ʾAnuf fī sharḥ al-sīra al-nabawiyya

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٢ هـ

Publisher Location

بيروت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مَا اسْتَطَاعَ، وَلَا يَخْتَلِقُ الْكَذِبَ اخْتِلَاقًا، وَكَذَلِكَ فِي خُدْعَةِ الْحَرْبِ يُوَرّي، وَيَكُنّي، وَلَا يَخْتَلِقُ الْكَذِبَ يَسْتَحِلّهُ بِمَا جَاءَ مِنْ إبَاحَةِ الْكَذِبِ فِي خُدَعِ الْحَرْبِ، هَذَا كُلّهُ مَا وَجَدَ إلَى الْكِنَايَةِ سَبِيلًا.
وَذَكَرَ أَنّ رَسُولَ اللهِ- ﷺ: صَلّى عَلَى النّجَاشِيّ، وَاسْتَغْفَرَ «١» لَهُ، وَكَانَ مَوْتُ النّجَاشِيّ فِي رَجَبٍ مِنْ سَنَةِ تِسْعٍ، وَنَعَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ إلَى النّاسِ فِي الْيَوْمِ الّذِي مَاتَ فِيهِ، وَصَلّى عَلَيْهِ بِالْبَقِيعِ، رُفِعَ طليه سَرِيرُهُ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ حَتّى رَآهُ، وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ فَصَلّى عَلَيْهِ، وَتَكَلّمَ الْمُنَافِقُونَ، فَقَالُوا: أَيُصَلّي عَلَى هَذَا الْعِلْجِ؟! فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى «٢»:
وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ، وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ آلُ عِمْرَانَ: ١٩٩ وَمِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ أَنّ أَبَا نيزر

(١) روى صلاة الرسول «ص» على النجاشى: البخارى ومسلم وأحمد والنسائى والترمذى والطبرانى. والرواية المتفق عليها: «توفى اليوم رجل صالح من الحبش فهلموا، فصلوا عليه، فصففنا خلفه، فصلى رسول الله عليه، ونحن صفوف» وعن جابر أن النبى صلّى على أصحمة النجاشى. فكبر أربعا
(٢) ليست هذه الرواية فى الصحيح، وإنما هى عند ابن أبى حاتم وابن مردويه وعبد بن حميد. وروى الحاكم أن الاية فى حق النجاشى، وحديث النور على قبره رواه أبو داود بسنده عن محمد بن إسحاق. ولو كان هذا حقا لتواتر خبره. وأحب أن أعرج على مسألة شرعية هى صلاة الجنازة على الغائب وحكمها. وإليك خلاصة القول: ذهب الشافعى وأحمد وجمهور السلف إلى مشروعية الصلاة على الغائب عن البلد، وذهب الحنفية والمالكية إلى أن صلاة الغائب غير مشروعة مطلقا. واعتذروا عن القصة بأن النجاشى كان بأرض ليس فيها من-

3 / 262