1141

Al-Rawḍ al-ʾAnuf fī sharḥ al-sīra al-nabawiyya

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٢ هـ

Publisher Location

بيروت

سِيرَتِي فِيكُمْ؟ قَالُوا: خَيْرَ سِيرَةٍ، قَالَ: فَمَا لكم؟ قَالُوا: فَارَقْت دِينَنَا، وَزَعَمْت أَنّ عِيسَى عَبْدٌ، قَالَ: فَمَا تَقُولُونَ أَنْتُمْ فِي عِيسَى؟ قَالُوا: نَقُول: هُوَ ابْنُ اللهِ، فَقَالَ النّجَاشِيّ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ عَلَى قُبَائِهِ: هُوَ يَشْهَدُ أَنّ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ لَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا شَيْئًا، وَإِنّمَا يَعْنِي مَا كَتَبَ، فَرُضّوا وانصرفوا، فَبَلَغَ ذَلِكَ النّبِيّ ﷺ، فَلَمّا مَاتَ النّجَاشِيّ صَلّى عَلَيْهِ وَاسْتَغْفَرَ لَهُ.
ــ
إرْسَالُ قُرَيْشٍ إلَى النّجَاشِيّ فِي أَمْرِ أَصْحَابِ النّبِيّ ﷺ ذَكَرَ ابْنُ إسْحَاقَ أَنّهُمْ أَرْسَلُوا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، وَعَبْدَ اللهِ بْنُ أَبِي ربيعة ابن الْمُغِيرَةِ، وَأَهْدَوْا مَعَهُمَا هَدَايَا إلَى النّجَاشِيّ. وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ هَذَا كَانَ اسْمُهُ بَحِيرًا «١»، فَسَمّاهُ رَسُولُ اللهِ- ﷺ حِينَ أَسْلَمَ:
عَبْدَ اللهِ، وَأَبُوهُ: أَبُو رَبِيعَةَ ذُو الرّمْحَيْنِ، وَفِيهِ يَقُولُ ابْنُ الزّبَعْرَى.
بحير ابن ذِي الرّمْحَيْنِ قَرّبَ مَجْلِسِي ... وَرَاحَ عَلَيْنَا فَضْلُهُ وهو عاتم «٢»

(١) بحير بفتح وكسر أو ضم الباء وسكون الياء، هذا وذكر الذهبى فى أعلام النبلاء ج ١ ص ١٥١ أن الذين هاجروا كانوا ثمانين. ويؤيده ما روى أحمد بإسناد حسن عن ابن مسعود قال: بعثنا النبى «ص» إلى النجاشى، ونحن نحو من ثمانين رجلا ص ١٤٨ ح ٧ فتح الباى، وذكر ابن جرير أنهم ٨٢ وشك فى عمار هل كان فيهم أولا، وقيل: إن عدة كل نسائهم كانت ثمانى عشرة امرأة.
(٢) فى نسب قريش: يروح علينا فضله غير عاتم، وفى الإصابة أيضا: غير عاتم، وهو الصواب فعاتم: بطىء، فقوله: كما فى السهيلى: وهو عاتم لا بستقيم مع غرض الشاعر.

3 / 252