1046

Al-Rawḍ al-ʾAnuf fī sharḥ al-sīra al-nabawiyya

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٢ هـ

Publisher Location

بيروت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الشّرْطُ، وَلَا بُدّ مِنْ الشّرْطِ بَعْدَهَا فِي هَذِهِ الصّوَرِ؛ لِأَنّ الْمَعْنَى: أَرَأَيْتُمْ صَنِيعَكُمْ إنْ كَانَ كَذَا، وَكَذَا، كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ: أَرَأَيْت إنْ لَقِيت الْعَدُوّ أَتُقَاتِلُهُ أَمْ لَا؟
تَقْدِيرُ الْكَلَامِ: أَرَأَيْت رَأْيَك أَوْ صَنِيعَك إنْ لَقِيت الْعَدُوّ فَحَرْفُ الشّرْطِ، وَهُوَ: إنْ دَالّ عَلَى ذَلِكَ الْمَحْذُوفِ، وَمُرْتَبِطٌ بِهِ، وَالْجُمْلَةُ الْمُسْتَفْهَمُ عَنْهَا كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ مُنْقَطِعٌ، إلّا أَنّ فِيهِ زِيَادَةَ بَيَانٍ لِمَا يُسْتَفْهَمُ عَنْهُ، وَلَوْ زَالَ الشّرْطُ، وَوَلِيَهَا الِاسْتِفْهَامُ لَقَبُحَ كَمَا قَالَ سِيبَوَيْهِ، وَيَحْسُنُ فِي: عَلِمْت، وَهَلْ عَلِمْت وَهَلْ رَأَيْت، وَإِنّمَا قُبْحُهُ مَعَ أَرَأَيْت خَاصّةً، وَهِيَ الّتِي دَخَلَهَا مَعْنَى: أَخْبِرْنِي فَتَدَبّرْهُ.
الْأَسَاطِيرُ وَشَيْءٌ عَنْ الْفُرْسِ:
فَصْلٌ: وَذَكَرَ حَدِيثَ النّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ، وَمَا نَزَلَ فِيهِ مِنْ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى:
قالُوا: أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ وَاحِدُ الْأَسَاطِيرِ: أُسْطُورَةٌ كَأُحْدُوثَةِ وَأَحَادِيثَ، وَهُوَ مَا سَطّرَهُ الْأَوّلُونَ، وَقِيلَ: أَسَاطِيرُ: جَمْعُ أَسْطَارٍ، وَأَسْطَارُ جَمْعٍ: سَطَرٍ بِفَتْحِ الطّاءِ، وَأَمّا سَطْرٌ بِسُكُونِ الطّاءِ، فَجَمْعُهُ: أَسْطُرٌ، وَجَمْعُ الْجَمْعِ: أَسَاطِرُ بِغَيْرِ يَاءٍ، وَذَكَرَ أَنّ النّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ كَانَ يحدّث قريشا بأحاديث رستم وأسقندياذ، وَمَا تَعَلّمَ فِي بِلَادِ الْفُرْسِ مِنْ أَخْبَارِهِمْ، وَذَكَرَ مَا أَنْزَلَ اللهُ فِي ذَلِكَ مِنْ قوله، وقد قيل فيه نزلت: وَمَنْ قالَ: سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ الْأَنْعَامِ:
٩٣. وَأَمّا أَحَادِيثُ رُسْتُمَ، فَفِي تَارِيخِ الطّبَرِيّ أَنّ رُسْتُمَ بْنَ رِيسَانِ «١» كَانَ يُحَارِبُ كَيْ يستاسب بْنِ كى لهراسب، بعد ما قَتَلَ أَبَاهُ لطراسب ابْنِ كَيْ أَجَوّ. وَكَيْ

(١) فى الطبرى ص ٥٠٤ ج ١ «رستم الشديد بن دستان بن بريمان»

3 / 157