1042

Al-Rawḍ al-ʾAnuf fī sharḥ al-sīra al-nabawiyya

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٢ هـ

Publisher Location

بيروت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
اللهِ، أَلّا يُلَبّثَ الْكَافِرِينَ بِهَا، وَأَنْ يُعَاجِلَهُمْ بِالنّقْمَةِ، كَمَا فَعَلَ بِقَوْمِ صَالِحٍ وَبِآلِ فِرْعَوْنَ، فَلَوْ أُعْطِيَتْ قُرَيْشٌ مَا سَأَلُوهُ مِنْ الْآيَاتِ، وَجَاءَهُمْ بِمَا اقْتَرَحُوا ثُمّ كَذّبُوا لَمْ يَلْبَثُوا، وَلَكِنّ اللهَ أَكْرَمَ مُحَمّدًا فِي الْأُمّةِ الّتِي أَرْسَلَهُ إلَيْهِمْ؛ إذْ قَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِهِ أَنْ يُكَذّبَ بِهِ مَنْ يُكَذّبُ، وَيُصَدّقَ بِهِ مَنْ يُصَدّقُ، وَابْتَعَثَهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ بَرّ «١» وَفَاجِرٍ، أَمّا الْبَرّ فَرَحْمَتُهُ إيّاهُمْ فِي الدّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَأَمّا الْفَاجِرُ، فَإِنّهُمْ أَمِنُوا مِنْ الْخَسْفِ وَالْغَرَقِ وَإِرْسَالِ حَاصِبٍ عَلَيْهِمْ مِنْ السّمَاءِ.
كَذَلِكَ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ التّفْسِيرِ فِي قَوْلِهِ: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ الْأَنْبِيَاءِ: ١٠٧ مَعَ أَنّهُمْ لَمْ يسئلوا مَا سَأَلُوا مِنْ الْآيَاتِ إلّا تَعَنّتًا وَاسْتِهْزَاءً، لَا عَلَى جِهَةِ الِاسْتِرْشَادِ، وَدَفْعِ الشّكّ، فَقَدْ كَانُوا رَأَوْا مِنْ دَلَائِلِ النّبُوّةِ مَا فِيهِ شِفَاءٌ لِمَنْ أَنْصَفَ، قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ: أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ الْعَنْكَبُوتِ ٥١ الْآيَةَ، وَفِي هَذَا الْمَعْنَى قِيلَ:
لَوْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ آيَاتٌ مُبَيّنَةٌ ... كَانَتْ بَدَاهَتُهُ تُنْبِيكَ بِالْخَبَرِ
وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ إسْحَاقَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الرّوَايَةِ أَنّهُمْ سَأَلُوا أَنْ يَجْعَلَ لَهُمْ الصّفَا

(١) يقول ابن كثير عن مجلس المشركين وسؤالهم ما سألوا: «وهذا المجلس الذى اجتمع هؤلاء له، لو علم الله منهم أنهم إنما يسألون ذلك استرشادا لأجيبوا إليه، ولكن علم أنهم إنما يطلبون ذلك كفرا وعنادا فقيل لرسول الله «ص»: إن شئت أعطيناهم ما سألوا، فإن كفروا عذبتهم عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين، وإن شئت فتحت عليهم باب التوبة والرحمة. فقال: بل تفتح عليهم باب التوبة والرحمة» وختام كلام ابن كثير ورد فى حديث رواه أحمد عن ابن عباس.

3 / 153