359

ومن لطائف المكاتبات ما كتب ابو اسحاق الصابي (¬2)، وهو معتقل في السجن إلى أبي الفرج الملقب بالببغاء (¬3) وكان كل # واحد منها يتمنى لقاء صاحبه ويراسله ويئوده فاتفق أن أبا الفرج قدم مرة بغداد، وأبو اسحق معتقل فلم يصبر عنه، وزاره في محبسه (¬1) ثم انصرف عنه ولم يعاوده، فكتب اليه ابو اسحاق من السجن:

أبا الفرج اسلم وابق وانعم ولم تزل ... يزيدك صرف الدهر حظا إذا نقص

مضى زمن تستام وصلي غاليا ... فأرخصته والبيع غال ومرتخص

وآنستني في محبسي بزيارة ... شفت كمدا من صاحب لك قد خلص

ولكنها كانت كحسوة طائر ... فواقا كما يستفرص السارق الفرص (¬2)

وأحسبك استوحشت من طول مجلسي ... وأوجست خوفا من تذكرك القفص

كذا الكرز اللماح ينجو بنفسه ... إذا عاين الأشراك تنصب للقنص (¬3) # فحوشيت يا قس الطيور بلاغة ... إذا أنشد المنظوم أو درس القصص

Page 390