262

Rawḍ al-akhyār al-muntakhab min Rabīʿ al-abrār

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار

Publisher

دار القلم العربي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ

Publisher Location

حلب

﵁: أقلّ ما يلزمكم لله أن لا تستعينوا بنعمه على معاصيه.
فلو أنّ لي في كلّ منبت شعرة ... لسانا يطيل الشكر فيك لقصّرا
قيل: اشكر لمن أنعم عليك، وأنعم على من شكرك. يقال: النعم محتاجة إلى الأكفاء، كما تحتاج إليها الكرائم من النساء، وأهل البطر ليسوا من أكفاء النعم، كما أنّ الأرذال ليسوا أكفاء عقائل «١» الحرم. يقال: اللئيم كالنار إكرامها إضرامها، وكالخمر حبيبها سليبها، وتبيعها صريعها. الحسن: إذا استوى يوماك فأنت ناقص. قيل: كيف ذاك؟ قال: إن الله زادك في يومك هذا نعما فعليك أن تزداد فيه شكرا. داود ﵇: إلهي كيف أشكر لك وأنا لا أطيق الشكر إلا بنعمتك؟ فأوحى إليه: يا داود ألست تعلم أن الذي بك من النعم منّي؟ قال:
بلى يا ربّ. قال: فإني أقتصر على ذلك منك شكرا.
عن النبيّ ﷺ: «القناعة مال لا ينفد» . قيل لأبي حازم: ما مالك؟ قال:
لي مالان لا أخشى معهما الفقر: الثقة بالله واليأس مما في أيدي الناس. أبو عبيد: سمعت الشافعيّ ﵀ يقول لمحمد بن الحسن وقد دفع إليه خمسين دينارا: لا تحتشم. فقال محمد: لو كنت عندي ممن أحتشمه ما قبلت برّك.
أهدى عصام إلى حاتم شيئا فقبله فقيل: لم قبلت؟ قال: وجدت في أخذي ذلي وعزّه، وفي ردّه عكسه، فاخترت ذلي وعزّه.
الثوريّ: ما وضع أحد يده في قصعة غيره إلّا ذلّ له. وعنه ﵀: لم يفقه عندنا من لم يعدّ البلاء نعمة، والرخاء مصيبة. من باع الحرص بالقناعة فقد ظفر بالغنى. رويم البغدادي: الصبر ترك الشكوى، والرضا استلذاذ

1 / 266