256

Rawḍ al-akhyār al-muntakhab min Rabīʿ al-abrār

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار

Publisher

دار القلم العربي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ

Publisher Location

حلب

في غير موضع التهمة يدعوها إلى ارتكابها. قيل لبعض عشاق قينة: لم لا تغار عليها؟ فقال: منع الناس من ورود الفرات صعب. في الخبر: «أيما امرأة غارت فصبرت دخلت الجنة» . قيل: غيرة النساء أشدّ من غيرة الرجال. كان ابن عمر يقول: نعوذ بالله من قدر وافق إرادة حاسد. قيل لرسطاليس: ما بال الحسود أشدّ غمّا؟ قال: لأنه يأخذ نصيبه من غموم الدنيا، ويضاف إلى ذلك غمه لسرور الناس.
يقال: الحاسد مبتلى غير مرحوم، وظالم في صورة مظلوم، فإنه اعترض على ربه فسخط قسمته وأخطأ كلمته. يقال: ما جاور الحسد دينا إلا فسد ولا فضلا إلا كسد. يقال: الحاسد مغتاظ على من لا ذنب له، بخيل بما لا يملك. التهاميّ «١»:
إني لأرحم حاسديّ لحرّ ما ... ضمّت صدورهم من الأوغار
نظروا صنيع الله بي فعيونهم ... في جنّة وقلوبهم في نار
أبو الطيب:
وفي تعب من يحسد الشمس نورها ... ويجهد أن يأتي له بضريب «٢»
قيل:
وكيف يداري المرء حاسد نعمة ... إذا كان لا يرضيه إلّا زوالها

1 / 260