244

Rawḍ al-akhyār al-muntakhab min Rabīʿ al-abrār

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار

Publisher

دار القلم العربي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ

Publisher Location

حلب

بالكذب علم رياؤه ومهانته، وعدم حياؤه وأمانته، وإن عاقد لم يوثق بعقده وإن واعد لم يسكن إلى وعده، وإن تظلم تسرع إليه التهمة، وإن تألّم تباعد عنه الرحمة. يقال: إذا كان الخبر محتملا للصدق والكذب فالحكم بأحدهما قبل الامتحان جور. يقال: لا يكن سمعك لأوّل مخبر ولا ثقتك لأوّل مجلس.
يقال: إنما يقضي بصدق الخبر عصمة المخبر لا صدقه. يقال: أما يخاف الكذوب أن يذوب. قيل: من صدقت لهجته، ظهرت حجّته. من قلّ صدقه، قلّ صديقه. قال رجل: لا أكذب كذبة بألف درهم، فقال جليسه: أمّا هذه فواحدة بلا درهم. قيل: إيّاك وحكاية ما تسمعه ليجد عدوّك سبيلا إلى تكذيبك.
قيل: الكذوب بين مهانة الدنيا وعذاب الآخرة. بعضهم: لو لم أترك الكذب تأثّما لتركته تكرّما. بعض الحكماء: لا تأمن بمن كذب لك أن يكذب عليك.
خطب الحجاج يوما فأطال، فقام رجل وقال: الصلاة الصلاة الوقت يمضي ولا ينتظرك يا أمير. فحبسه. فقال قومه: إنه مجنون. قال: إن أقرّ جنّته «١» .
فقيل له فقال: معاذ الله أن أقول ابتلاني وقد عافاني، فبلغه فعفا عنه لصدقه.
سكت أحنف عنده «٢» فقال: لم لا تتكلّم؟ فقال: أخافك إن صدقت، وأخاف الله إن كذبت. أوصى المسترشد ابنه عند وفاته فقال: يا بنيّ إن أردت المهابة فلا تكذب فإن الكاذب لا يهاب ولو حفّ به مائة ألف سيف. الأصمعيّ: قلت لأعرابيّ معروف بالكذب: أصدقت قطّ؟ قال: لولا أني أصدق في هذا القول لقلت لك لا. عباس لابنه عبد الله: إني أرى عمر يقدّمك على الشيوخ فاحفظ عني ثلاثا: لا تفشينّ سرّا، ولا تغتابنّ أحدا عنده، ولا تجرينّ عليه كذبة. قتيبة

1 / 248