833

Rasāʾil Ibn Ḥazm al-Andalusī

رسائل ابن حزم الأندلسي

Editor

إحسان عباس

Publisher

المؤسسة العربية للدراسات والنشر

عن احمد بن محمد، عن أحمد بن علي، عن مسلم بن الحجاج، عن قتيبة بن سعيد وعلي بن حجر، عن إسماعيل بن جعفر، أنبأنا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال (١): " الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، كفارة لما بينهن ما لم تغش الكبائر "، فكان هذا الحديث موافقًا لقول الله تعالى: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلًا كريمًا﴾ (النساء: ٣١) . فصح أن بأداء الفرائض واجتناب الكبائر - أعاذنا الله وإياكم منها - تحط السيئات التي هي دون الكبائر. فبقى أمر الكبائر، فوجب النظر فيها، فوجدنا الناس قد اختلفوا فيها (٢) . فقالت طائفة: هي سبع، واحتجوا بحديث النبي ﵇ (٣) [٢٣٦ ب]: " اجتنبوا السبع الموابقات، فذكر ﵇ الشرك، والسحر، وقتل النفس، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات " وروي عن ابن عباس أنه قال: هي إلى السبعين أقرب منها إلى السبع. فوجب النظر فيما اختلفوا فيه من ذلك، ورده إلى القرآن وحديث النبي الصحيح عنه كما أمرنا ربنا ﷿: ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر﴾ (النساء: ٥٩)، فلما فعلنا ذلك، وجدنا الحديث المذكور الذي احتج به من قال: إن الكبائر سبع، لا أكثر ليس فيه نص على أنه لا موبقات إلا ما ذكر فيه، ولا فيه ما يمنع من وجوب موبقات أخر إن جاء بذلك نص آخر. وأما لو لم يأتنا آخر في أن ليس ها هنا كبائر غير السبع المذكورة، لوجب علينا الاقتصار على ما في ذلك الحديث فقط. وإما وجدنا نصًا آخر بإثبات كبائر لم تذكر في هذا الحديث، فواجب علينا إضافتها إلى الموبقات المذكورة فيه،

(١) الصلوات الخمس الخ: الحديث في صحيح مسلم (طهارة ١٤، ١٥) وانظر مسند أحمد ٢: ٢٢٩، ٣٥٩، ٤٠٠.
(٢) فوجدنا الناس قد اختلفوا فيها الخ: أورد الطبري في تفسيره أقوالًا متعددة في عدد الكبائر، فمن أهل التأويل من قال: إن الكبائر هي التي عدت في سورة النساء من أولها حتى هذه الآية، وقال آخرون: الكبائر سبع وهي حسبما عدها علي: الإشراك بالله، وقتل النفس التي حرم الله، وقذف المحصنة، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا والفرار يوم الزحف والتعرب بعد الهجرة. وقال عطاء: هي سبع: قتل النفس وأكل الربا واكل مال اليتيم ورمي ابن عباس: هي إلى السبعين أقرب. وقال: كل ما نهى الله عنه فهو كبيرة، وقال: كل ما أوعد الله أهله عليه النار فكبيرة (راجع تفسير الطبري ٨: ٢٣٣ - ٢٥٤)؛ وسيعد المؤلف منها عددًا كثيرًا.
(٣) اجتنبوا السبع: في البخاري (وصايا: ٢٣، طب: ٤٨، حدود ٤٤) ومسلم (إيمان: ١٤٤) وأبي داود (وصايا: ١٠) والنسائي (وصايا: ١٢) .

3 / 145