1184

Rasāʾil Ibn Ḥazm al-Andalusī

رسائل ابن حزم الأندلسي

Editor

إحسان عباس

Publisher

المؤسسة العربية للدراسات والنشر

ذكروا، فأضربوا عن تلك (١) المقدمات واتباعها فيما أنتجت وتعلقوا بالموافقة في النتيجة فقط. فلا تغتر بموافقة في النتيجة أصلًا حتى تصحح المقدمات؛ وإنما صححنا نحن وهم أن من ثبت أنه أتى بمعجزات فهو نبي، وموسى، ﵇، أتى بمعجزات، النتيجة (٢): فموسى نبي، وهذه المقدمة نفسها تنتج نبوة محمد، ﷺ، فنقول: كل من أتى بمعجزات فهو نبي، ومحمد ﷺ أتى بمعجزات (٣) فهو نبي، فاضبط هذا جدًا. وقد وافقنا أصحاب القياس في نتائج كثيرة إلا أن مقدماتهم غير مقدماتنا فليس إلزامنا إياهم ولا إلزامهم إيانا رافعًا (٤) الشغب بتلك النتائج واجبًا لكن حتى نتفق على المقدمات الموجبة لها. فإن شغب مشغب فقال: قد رأينا (٥) مقدمات يختلف إنتاجها، وذكر استدلال الخارجي والمرجىء بقول الله ﷿: ﴿لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى﴾ (الليل:١٥،١٦) فإن الخارجي قال: قد صحت آثار وآيات بأن القاتل يصلاها ولا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى، فالقاتل هو الأشقى الذي كذب وتولى. وقال المرجئ: قد صحت آثار (٦) وآيات بأن المقر بالتوحيد والإيمان يدخل الجنة، والنار لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى، فالزاني (٧) لم يكذب ولا تولى فالزاني لا يصلاها. فأعلم ان هذا من البرهان (٨) الذي نبهتك عليه (٩) فتذكر عليه، إذ أخبرتك أن من المقدمات المقبولة كلامًا فيه حذف، والحذف في هذه المقدمات التي قدر الجاهل (١٠) أنها أنتجت إنتاجًا مختلفًا هو شيء قد دل عليه البرهان، وهو أن (١١) المراد لا يصلاها صلي خلود

(١) تلك: في س وحدها.
(٢) النتيجة: في م وحدها.
(٣) س: بمعجزة.
(٤) رافعًا: سقطت من م.
(٥) س: أبنا لكم.
(٦) م: أخبار.
(٧) م: والزاني.
(٨) م: من الباب من البرهان.
(٩) م: له.
(١٠) م: الجهال.
(١١) أن: سقطت من س.

4 / 270