Rafʿ al-ḥājib ʿan mukhtaṣar ibn al-ḥājib
رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب
Editor
علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود
Publisher
عالم الكتب
Edition
الأولى
Publication Year
1419 AH
Publisher Location
بيروت
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
الْحَمد لله رب الْعَالمين، وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد وَسلم تَسْلِيمًا، وَمَا توفيقي إِلَّا بِاللَّه عَلَيْهِ توكلت.
أما بعد: فَإِنِّي لما رَأَيْت قُصُور الهمم عَن الْإِكْثَار، وميلها إِلَى الإيجاز والاختصار، صنفت مُخْتَصرا فِي أصُول الْفِقْه، ثمَّ اختصرته على وَجه بديع، وسبيل منيع، لَا يصد اللبيب عَن تعلمه صَاد، وَلَا يرد الأريب عَن تفهمه راد، وَالله تَعَالَى أسأَل أَن ينفع بِهِ، وَهُوَ حسبي وَنعم الْوَكِيل.
هَامِش بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَبِه نستعين
الشَّرْح: قَالَ الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة قَاضِي الْقُضَاة تَاج الدّين أَبُو نصر عبد الْوَهَّاب السُّبْكِيّ - رَحمَه الله تَعَالَى -:
الْحَمد لله الَّذِي شرع فِي الْعليا طَرِيقا مُخْتَصرا، وأطلع من سَمَاء الْكتاب وَالسّنة شمسا وقمرا، وَجمع للْأمة بإجماعها وآرائها دَلِيلا مستحسنا، وبرهانا مستصحبا وسبيلا مُعْتَبرا.
1 / 229
صفحة فارغة
هَامِش
نحمده على كَمَاله حمدا تفوه الألسن وتعمل لَهُ شكرا، تَمامًا على الَّذِي أحسن، ونسأله الْإِعَانَة على اجْتِنَاب مَا حرم أَو كره، وارتكاب مَا أوجب أَو سنّ.
ونشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، وَأَن مُحَمَّدًا عَبده الْمُصْطَفى، وَخير نَبِي أرْسلهُ وَخَصه بِعُمُوم الْفضل، فَأمر وَنهى، وأوضح مَا شَرعه، وَبَين مَا أجمله، صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَأَصْحَابه الماحين بِنور الْهدى ظلم الشّرك، والقامعين من أظهر شقاقه، وَمن أسر نفَاقه، وأصر على الْإِفْك، والدافعين بِصدق الْيَقِين ظن الْجَاهِلِيَّة، وَوهم ذِي العماية، وريب ذِي الشَّك.
وَرَضي الله عَن مطلبينا، الَّذِي استخرج أصُول الْفِقْه [علما] مجموعا، وفنا على الرُّءُوس مَحْمُولا، وعَلى الْعُيُون مَوْضُوعا، ومحكما دفع بِهِ المتشابهات، وشيد بُنيان الْأَدِلَّة مظنونا ومقطوعا.
أما بعد: فَإِن لنا تَعْلِيقا على مُخْتَصر الإِمَام أبي عَمْرو بن الْحَاجِب مَبْسُوطا ومجموعا، يصبح قدر الأقران - وَإِن تَعَالَى عَنهُ - محطوطا، وكتابا لم يُغَادر لمتعنت مطلبا، وعجبا عجابا، ورد مناهل الْأُصُول وَصدر بِهَذَا النبا، وفهرستا جمع فأوعى، وفَاق كتب هَذَا الْفَنّ [جِنْسا ونوعا، جَمعنَا فِيهِ أَكثر مَا حوته كتب هَذَا الْفَنّ]، وأودعناه مبَاحث كُنَّا نستعمل الْفِكر فِيهَا إِذا مَا اللَّيْل جن، وَذكرنَا آراءنا، وناضلنا عَلَيْهَا، وأوضحنا اختياراتنا، وَالْعين تَأمر السهد فِي كراها وتنهى، وشمرنا فِيهِ عَن سَاق الِاجْتِهَاد بِشَهَادَة النُّجُوم، وجمعنا أَقسَام الْكَوَاكِب لكلمة مِنْهَا معالم للهدى، ومصابيح تجلو الدجى، والأخريات رجوم.
بيد أَنا لم نستوعب فِيهِ مَا فِي " الْمُخْتَصر "، وَإِن كُنَّا لم نَدع [إِلَّا] وَاضحا لَا يفْتَقر إِلَى النّظر.
فبدأنا فِي شرح غَايَة فِي الِاخْتِصَار، آيَة فِي جمع الشوارد والإكثار، يَأْتِي على تَقْرِير مَا فِي الْكتاب كُله، مَعَ مبَاحث من قبلنَا، ونقول: لَا يجمع مثلهَا إِلَّا لمثله، فَلَقَد نَظرنَا عَلَيْهِ مَعَ توخينا
1 / 230
صفحة فارغة
هَامِش
الِاخْتِصَار فِيهِ كتبا شَتَّى مِنْهَا: الرسَالَة؛ للْإِمَام الشَّافِعِي ﵁ وَشَرحهَا؛ لأبي بكر الصَّيْرَفِي، والأستاذ أبي الْوَلِيد النَّيْسَابُورِي، وَأبي بكر الْقفال الشَّاشِي الْكَبِير، وَأبي مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ، و" التَّقْرِيب والإرشاد، فِي تَرْتِيب طرق الِاجْتِهَاد "؛ للْقَاضِي أبي بكر، وَهُوَ [من] أجل كتب الْأُصُول،
1 / 231
صفحة فارغة
هَامِش ومختصره الْمُسَمّى ب " التَّلْخِيص "؛ لإِمَام الْحَرَمَيْنِ، و" تعليقة " الشَّيْخ أبي حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ، وتعليقة الْأُسْتَاذ أبي إِسْحَاق الإِسْفِرَايِينِيّ، و" آدَاب الجدل "؛ لأبي الْحُسَيْن الْجلَال، و" معيار الجدل "؛ للأستاذ أبي مَنْصُور عبد القاهر بن طَاهِر الْبَغْدَادِيّ،
1 / 232
صفحة فارغة
هَامِش و" شرح الْكِفَايَة "؛ للْقَاضِي أبي الطّيب الطَّبَرِيّ، و" الْعمد "؛ للْقَاضِي عبد الْجَبَّار، و" الْمُعْتَمد "؛ لأبي الْحُسَيْن الْبَصْرِيّ، و" التَّقْرِيب "؛ لسليم الرَّازِيّ، وَكتاب الْأُسْتَاذ أبي بكر بن فورك، و" الْبُرْهَان "؛ لإِمَام الْحَرَمَيْنِ، وَشَرحه؛ للْإِمَام أبي عبد الله الْمَازرِيّ الْمَالِكِي، وَالْكَلَام على مشكله؛ للمازري أَيْضا، وَشَرحه أَيْضا؛ لأبي الْحسن
1 / 233
صفحة فارغة
هَامِش الأبياري الْمَالِكِي.
وَلَقَد عجبت لهَذَا " الْبُرْهَان "؛ فَإِنَّهُ من مفتخرات الشافعيين، وَلم يشرحه مِنْهُم أحد، وَإِنَّمَا انتدب لَهُ هَذَانِ المالكيان، وتبعهما شخص ثَالِث من الْمَالِكِيَّة أَيْضا يُقَال لَهُ الشريف أَبُو يحيى زَكَرِيَّا بن يحيى الْحُسَيْنِي المغربي، فَجمع بَين كلاميهما وَزَاد.
و" اللمع "، وَشَرحه؛ للشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ، و" الملخص "، و" الْمعرفَة "؛ لَهُ أَيْضا فِي الجدل، و" القواطع "؛ للْإِمَام الْجَلِيل أبي المظفر مَنْصُور بن مُحَمَّد بن السَّمْعَانِيّ، وَهُوَ أَنْفَع
1 / 234
صفحة فارغة
هَامِش كتاب للشَّافِعِيَّة فِي الْأُصُول وأجله و" الْمُسْتَصْفى "، و" المنخول "؛ للْإِمَام حجَّة الْإِسْلَام، و" شِفَاء الغليل فِي بَيَان مسالك التَّعْلِيل "؛ لَهُ أَيْضا، و" عدَّة الْعَالم "؛ للشَّيْخ أبي نصر بن الصّباغ، وتعليقة ألكيا أبي الْحسن الهراس، و" الملخص "؛ للْقَاضِي عبد الْوَهَّاب، و" أصُول الْفِقْه "؛ للأستاذ أبي نصر ولد الْأُسْتَاذ أبي الْقَاسِم الْقشيرِي، و" الْوَجِيز "؛ لأبي الْفَتْح بن
1 / 235
صفحة فارغة
هَامِش برهَان، وَكتاب الإِمَام مُحَمَّد بن يحيى، و" العقيدة "؛ لتلميذه شرف شاه بن ملكداد، و" شرح اللمع "؛ لأبي عَمْرو عُثْمَان بن عِيسَى الْكرْدِي صَاحب " الِاسْتِقْصَاء "، و" مشكلات اللمع "؛ لمسعود بن عَليّ الْيَمَانِيّ، و" الْمَحْصُول "؛ للْإِمَام، وَغَيره من كتب أَتْبَاعه؛ كشرحه؛
1 / 236
صفحة فارغة
هَامِش للقرافي، وَشَرحه؛ للأصفهاني، والمؤاخذات عَلَيْهِ؛ للنقشواني، و" التَّنْقِيح "؛ للتبريزي، و" شرح المعالم " [الَّذِي " لَهُ؛ لِابْنِ التلمساني، و" النِّهَايَة "، و" الْفَائِق "؛
1 / 237
صفحة فارغة
هَامِش كِلَاهُمَا للشَّيْخ صفي الدّين الْهِنْدِيّ، وَغير ذَلِك، و" الإحكام "؛ للْإِمَام سيف الدّين الْآمِدِيّ، و" الْمُنْتَهى "؛ لَهُ، وَغير ذَلِك من كتب أَصْحَابنَا، وَكتب الْمُخَالفين من الْحَنَفِيَّة وَغَيرهم، وَطَائِفَة من شُرُوح هَذَا " الْمُخْتَصر "، مَعَ [مَا] التقطناه لَهُ من كتب الخلافيات؛ ك " الْمِنْهَاج "؛ للْقَاضِي أبي الطّيب، و" النكت "؛ للشَّيْخ أبي إِسْحَاق، و" الأساليب "؛ لإِمَام الْحَرَمَيْنِ، و" التحصين "؛ للغزالي، و" شِفَاء المسترشدين "؛ ل " إِلْكيَا " الهراسي، وتعليقة الإِمَام مُحَمَّد بن يحيى، وَالْإِمَام أسعد الميهني، وَالْقَاضِي الرشيد، والطاووسي، وَالْإِمَام فَخر الدّين، وَسيف الدّين الْآمِدِيّ، وَغَيرهم، وَمن الخلافيات للحنفية كتاب " الْأَسْرَار "؛ للْقَاضِي أبي زيد، وتعليقة ابْن مارة، وَغَيرهمَا، وَغير ذَلِك كُله مِمَّا لَو عددناه لضيعنا الأنفاس، وضيعنا القرطاس.
وَمَعَ مَا حشوناه فِيهِ من فروع الْفِقْه، وفنون الْفَوَائِد، وَمَا سمح بِهِ الخاطر من المباحث؛ [مِمَّا تضمنته تعليقتنا وَغَيرهَا، وَمَعَ تبين مَذْهَب الشَّافِعِي، على الْخُصُوص، فِي الْأُصُول، وآراء أَصْحَابه، وَالْكَلَام مَعَ مخالفيه، وَمَعَ تَخْرِيج الْفُرُوع على الْأُصُول، وَمَعَ الْكَلَام على أَحَادِيثه
1 / 238