وإن كان يكره لزومه له وَإِنْ وُجِدَ الشرط فهو الحالف، لا يكون حينئذٍ لا ناذرًا ولا مطلقًا ولا معتقًا، ولكن يكون قد ألزم نفسه بالنذر والطلاق والعتاق على ذلك التقدير مع كراهته للزومه، ليكون لزومه مانعًا من ثبوت الملزوم، لا لإرادته للزومه إذا وجد الملزوم؛ فالمقصود بالتعليق والربط وجعل الجزاء لازمًا للشرط ألا يكون الملزوم لأنه لا يريد اللازم البتة، بل يكرهه ويمتنع منه أعظم من كراهته لوجود الملزوم، ويكرهه ــ أيضًا ــ وَإِنْ وجد الملزوم، فهو أقوى كراهةً وأدومُ كراهةً، والملزوم الذي هو الشرط كراهتُهُ أَخَفُّ وَأَقَلُّ [٢٦١/ أ] بقاء؛ ولهذا تزول هذه الكراهة في غالب الأوقات عن الحالف، فيريد ــ حينئذٍ ــ أَنْ يوجد الشرط ولا يكرهه، وهو مع ذلك كاره للجزاء ممتنع منه لا يريده.
فإن اعتقد لزوم الجزاء؛ فقد يُرَجِّحُ إرادته للملزوم ويحتمل ضرر لزوم الجزاء المكروه، وهو الذي يفعل المحلوف عليه وَإِنْ طُلِّقَت امرأته وعتق عبيده ولزمه الحج والصدقة إذا كان ممن يرى لزوم هذه الأيمان، وقد يترجح عنده كراهته للازم فَيَلَجُّ في يمينه ويصر عليها ولا يختار الحنث خوفًا من تلك اللوازم التي لا يختار لزومها؛ فالأول يلتزم ما يضره من اللوازم لرغبته فيما يحبه من الحنث، والثاني يمتنع مما يحبه من الحنث خوفًا أن يلزمه ما يضره من اللوازم.
فلا بُدَّ للحالف الذي يريد الحنث إذا لم تكن له كفارة (^١) أَنْ يمتنع عما يريده خوفًا من لزوم ما يكرهه، إذا كان ما يريده لا يحصل إلا به، وأما على شرع خاتم الرسل ﷺ الذي فيه تكفير، فيمكنه مع الكفارة أَنْ يفعل ما يختاره من الحنث، ولا يلزمه ما يكرهه من المصائب التي التزمها.
(^١) في الأصل زيادة: (إما)، وبحذفها يستقيم الكلام.
2 / 912
نفاة المعاني والحكم لا يعتصمون إلا بظاهر من القول من عموم أو استصحاب البراءة
بيان حال السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم في اعتبار المعاني والاستدلال بالألفاظ
فصل في رد دعوى المعترض أن ابن عباس وابن عمر مرادهما في التكفير في أثر بنت العجماء ماعدا العتق
فصل في أن عتق الجارية في حديث بنت العجماء غلط
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على زيادة سليمان التيمي في أثر بنت العجماء
فصل في الجواب عن قول المعترض: (إنهم اختلفوا في صيغة اليمين)
فصل في الكلام على اشتراط قصد القربة في العتق ودلالة أثر ابن عباس
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على الوجه الأول من تخريج القول بالكفارة على مذهب أحمد
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على الوجه الثالث من تخريج القول بالكفارة على مذهب أحمد
فصل في الجواب عن عدم تسليم المعترض بتخريج القول بالكفارة بوجه من الوجوه التي ذكرها المجيب
فصل في الجواب عن اعترض المعترض بالإجماع الذي نقله أبو ثور والمروزي وابن عبد البر وابن المنذر
فصل في الجواب عما زعمه المعترض من أن الخلاف في العتق منقول عن أبي ثور وحده
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض عن دعوى المجيب أن الصحابة أفتوا في العتق
فصل في تقليد المجتهد الذي تغير اجتهاده ولم يعلم القول المرجوع عنه
فصل تابع لما قبله وفيه بيان هل نقل عن أحد من الصحابة أو التابعين التفريق بين الحلف بالطلاق والعتق في وقت واحد
فصل في الجواب عن قول المعترض: (واستعمل النقض في القياس، وهو إنما توصف به العلة)
فصل في اعتراض المعترض على قول المجيب: (وقد علم أنه ليس فيه إجماع)
فصل في الكلام على زيادة (وأعتقي جاريتك)
فصل في الكلام على زعم المعترض أنه قليل الهجوم على ما لم يسبق إليه
فصل في الكلام على قول المعترض: (وينشأ عليه أن التكفير قبل فوات الفعل بمنزلة التكفير قبل الحنث. . . إلخ)
فصل في الكلام على قول المعترض: (ولهذا ذهب بعض الأصحاب إلى أنا وإن قلنا الواجب الكفارة. . . إلخ)
فصل في الكلام على قول المعترض: (ولا شك أنه متى ثبت ذلك كان التفريع عليه دليلا. . . إلخ)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (ولكن الشأن في ثبوته بالتخيير على أنه ثبت الملزوم في ذمته. . . إلخ)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (والألفاظ الواردة عن السلف في الكفارة كثير منها يمكن تأويله بأنها تجزئ لا أنها محتمة)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (ويمكن أن يقال فيه: أنا إنما نجعل قصد المنع صارفا لما صورته صورة النذر. . . إلخ)
فصل: قال المعترض: (ولقد أجاد الماوردي حيث لم يحك وجوب الكفارة يمينا عن أحد. . . إلخ)
فصل: قال المعترض: (ويحكى أن القفال كان ينكر كون تعيين الكفارة قولا للشافعي. . . إلخ)
فصل في الجواب عن منع المعترض أن يكون نذر اللجاج والغضب يسمى يمينا
فصل في الجواب عن قول المعترض: (وقد صرح في مبسوط الحنيفة أن أهل اللغة لا يعرفون ذلك)