من الإسلام ونحو ذلك مما يُعلقه ويجعله لازمًا له إذا فعل ذلك، فهو يعلم من نفسه والناس يعلمون ــ أيضًا ــ منه أنه لم يرد إذا فعل ذلك الأمر أنْ يقع شيءٌ من هذا؛ لا طلاقُ نسائهِ، ولا عتقُ عبده، ولا أنْ يلزمه خروجه من ماله، ولا أن يلزمه عشر حجج، ولا أنْ تلزمه البراءة من دين الإسلام؛ بل هو يعلم من نفسه وهم يعلمون أنه لا يريد هذه الأمور البتة، سواء فعلَ ذلك الفعل أو لم يَفعله، وإنْ كان قد يريد بعضها ــ أحيانًا ــ، لكن مجموع هذه اللوازم المعلقة لا يريدها أحد أن تلزمه.
والحالفُ كلما أراد أنْ يُغلظَ يمينه كثَّر من اللوازم التي يعلم هو وغيره أنه لا يريد أن تلزمه؛ ولهذا إذا طُلِبَ منه الحنث واعتقد أنها تلزمه يذكر ما عليه في لزومها له من الضرر العظيم الذي لا يريده حتى يُعْذَرَ في ترك الحنث، كما يُعذر الرجل إذا علم أنه إذا فعل فعلًا قُتِلَ وأُخِذَ أهلُهُ ومالُهُ وعُذِّبَ عذابًا شديدًا، فيقول: إنْ فعلتُ كذا حصلَ لي كذا، فإذا عُرِفَ أنه يلزم من فعل ذلك الضرر الذي ذكره عذروه بترك الفعل، وإنْ كانَ حصولُ ذلكَ ليس بعقده واختياره؛ بل بفعل مَنْ يَظلمه ويعتدي عليه إذا فعلَ ذلك، فيكون مكرهًا على ترك ذلك الفعل، فَيَعْذُرُ الناس الحالِفَ كما يعذرون المكره إذا عرفوا (^١) أَنَّ فعلَ كلٍّ منهما يستلزم لوازم تَضره، وهو وهم يعلمون أنه لا يريد تلك اللوازم البتة؛ بل ما زال ولا يزال كارهًا لها.
والإنسان مجبولٌ على حبِّ ما لائَمَهُ وبغض ما ينافيه، فليس في طبيعته محبةُ الأشياء التي تنافيه، ولا كراهة الأشياء التي تلائمه، لكن كثيرًا ما تتلازم المكاره والمحاب، فلا يوجد محبوبٌ إلا بمكروه. وحينئذٍ فيرجِّح أحدَهُمَا؛
(^١) في الأصل هنا زيادة: (أنه)، والنص مستقيم بدونها.
1 / 20
نفاة المعاني والحكم لا يعتصمون إلا بظاهر من القول من عموم أو استصحاب البراءة
بيان حال السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم في اعتبار المعاني والاستدلال بالألفاظ
فصل في رد دعوى المعترض أن ابن عباس وابن عمر مرادهما في التكفير في أثر بنت العجماء ماعدا العتق
فصل في أن عتق الجارية في حديث بنت العجماء غلط
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على زيادة سليمان التيمي في أثر بنت العجماء
فصل في الجواب عن قول المعترض: (إنهم اختلفوا في صيغة اليمين)
فصل في الكلام على اشتراط قصد القربة في العتق ودلالة أثر ابن عباس
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على الوجه الأول من تخريج القول بالكفارة على مذهب أحمد
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على الوجه الثالث من تخريج القول بالكفارة على مذهب أحمد
فصل في الجواب عن عدم تسليم المعترض بتخريج القول بالكفارة بوجه من الوجوه التي ذكرها المجيب
فصل في الجواب عن اعترض المعترض بالإجماع الذي نقله أبو ثور والمروزي وابن عبد البر وابن المنذر
فصل في الجواب عما زعمه المعترض من أن الخلاف في العتق منقول عن أبي ثور وحده
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض عن دعوى المجيب أن الصحابة أفتوا في العتق
فصل في تقليد المجتهد الذي تغير اجتهاده ولم يعلم القول المرجوع عنه
فصل تابع لما قبله وفيه بيان هل نقل عن أحد من الصحابة أو التابعين التفريق بين الحلف بالطلاق والعتق في وقت واحد
فصل في الجواب عن قول المعترض: (واستعمل النقض في القياس، وهو إنما توصف به العلة)
فصل في اعتراض المعترض على قول المجيب: (وقد علم أنه ليس فيه إجماع)
فصل في الكلام على زيادة (وأعتقي جاريتك)
فصل في الكلام على زعم المعترض أنه قليل الهجوم على ما لم يسبق إليه
فصل في الكلام على قول المعترض: (وينشأ عليه أن التكفير قبل فوات الفعل بمنزلة التكفير قبل الحنث. . . إلخ)
فصل في الكلام على قول المعترض: (ولهذا ذهب بعض الأصحاب إلى أنا وإن قلنا الواجب الكفارة. . . إلخ)
فصل في الكلام على قول المعترض: (ولا شك أنه متى ثبت ذلك كان التفريع عليه دليلا. . . إلخ)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (ولكن الشأن في ثبوته بالتخيير على أنه ثبت الملزوم في ذمته. . . إلخ)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (والألفاظ الواردة عن السلف في الكفارة كثير منها يمكن تأويله بأنها تجزئ لا أنها محتمة)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (ويمكن أن يقال فيه: أنا إنما نجعل قصد المنع صارفا لما صورته صورة النذر. . . إلخ)
فصل: قال المعترض: (ولقد أجاد الماوردي حيث لم يحك وجوب الكفارة يمينا عن أحد. . . إلخ)
فصل: قال المعترض: (ويحكى أن القفال كان ينكر كون تعيين الكفارة قولا للشافعي. . . إلخ)
فصل في الجواب عن منع المعترض أن يكون نذر اللجاج والغضب يسمى يمينا
فصل في الجواب عن قول المعترض: (وقد صرح في مبسوط الحنيفة أن أهل اللغة لا يعرفون ذلك)