وَإِنْ قال: أيمان منعقدة غير مكفرة؛ فقد خالف الكتاب والسنة، وأتى بقول مبتدع؛ إذ ليس في شرع المسلمين يمين من الأيمان إلا منعقدة مكفرة، أو باطلة لا منعقدة ولا مكفرة؛ وأما يمين منعقدة غير مكفرة فهذا ليس من شرع المسلمين، وإنما هو من شرع أهل الكتاب، وكانوا عليه في أول الإسلام قبل أَنْ نَزَّلَ الله ــ تعالى ــ كفارة الأيمان.
ومع هذا التوجيه؛ فنحن نقول: التسوية بين التعليقين في اللزوم وإِنْ كان قولًا ضعيفًا، فقول مَنْ نفى لزومهما جميعًا أضعف منه، وقولُ مَنْ جعل الحالف بالطلاق يلزمه الطلاق أقوى من قول من [٢٤٤/ ب] يقول لا يلزمه لا طلاق ولا كفارة، ومن جعل هذا تعليقًا لازمًا ويمينًا لازمة أقوى مِن قول مَن جعل هذا تعليقًا باطلًا ويمينًا غير منعقدة.
فإنَّ قولَ الملزمين من جنس الشرع المنسوخ، وقولُ المبطلين من جنس شرع الجاهلية الذي لم يشرعه الله ــ ﷿ ــ قط؛ وقولٌ شُرِعَ ثم نُسخ أرجحُ من قول ما شرعَ قط، وكل مسألة فيها نزاع فالقول الصواب فيها هو موافق لشرع الرسول المحكم، وما خالفه فهو إما من جنس الشرع المنسوخ أو من جنس ما لم يشرع قط؛ والأول خيرٌ من الثاني (^١).
فإنَّ هذه الأيمان هي من أيمان المسلمين بلا ريب؛ فالقول بانعقادها وعدم الكفارة فيها من جنس الشرع المنسوخ، وما كانوا عليه أولًا من أَنَّ اليمين يَلْزَمُ صاحبَها ما حَلَفَ عليه، وَأَنَّ مَنْ حَرَّمَ شيئًا حَرُمَ عليه كما حَرَّمَ إسرائيل على نفسه. والقول بأنها لا تنعقد ولا شيء فيها بمنزلة مَنْ جَعَلَ
(^١) انظر ما تقدم في (ص ٣٨).
2 / 857
نفاة المعاني والحكم لا يعتصمون إلا بظاهر من القول من عموم أو استصحاب البراءة
بيان حال السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم في اعتبار المعاني والاستدلال بالألفاظ
فصل في رد دعوى المعترض أن ابن عباس وابن عمر مرادهما في التكفير في أثر بنت العجماء ماعدا العتق
فصل في أن عتق الجارية في حديث بنت العجماء غلط
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على زيادة سليمان التيمي في أثر بنت العجماء
فصل في الجواب عن قول المعترض: (إنهم اختلفوا في صيغة اليمين)
فصل في الكلام على اشتراط قصد القربة في العتق ودلالة أثر ابن عباس
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على الوجه الأول من تخريج القول بالكفارة على مذهب أحمد
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على الوجه الثالث من تخريج القول بالكفارة على مذهب أحمد
فصل في الجواب عن عدم تسليم المعترض بتخريج القول بالكفارة بوجه من الوجوه التي ذكرها المجيب
فصل في الجواب عن اعترض المعترض بالإجماع الذي نقله أبو ثور والمروزي وابن عبد البر وابن المنذر
فصل في الجواب عما زعمه المعترض من أن الخلاف في العتق منقول عن أبي ثور وحده
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض عن دعوى المجيب أن الصحابة أفتوا في العتق
فصل في تقليد المجتهد الذي تغير اجتهاده ولم يعلم القول المرجوع عنه
فصل تابع لما قبله وفيه بيان هل نقل عن أحد من الصحابة أو التابعين التفريق بين الحلف بالطلاق والعتق في وقت واحد
فصل في الجواب عن قول المعترض: (واستعمل النقض في القياس، وهو إنما توصف به العلة)
فصل في اعتراض المعترض على قول المجيب: (وقد علم أنه ليس فيه إجماع)
فصل في الكلام على زيادة (وأعتقي جاريتك)
فصل في الكلام على زعم المعترض أنه قليل الهجوم على ما لم يسبق إليه
فصل في الكلام على قول المعترض: (وينشأ عليه أن التكفير قبل فوات الفعل بمنزلة التكفير قبل الحنث. . . إلخ)
فصل في الكلام على قول المعترض: (ولهذا ذهب بعض الأصحاب إلى أنا وإن قلنا الواجب الكفارة. . . إلخ)
فصل في الكلام على قول المعترض: (ولا شك أنه متى ثبت ذلك كان التفريع عليه دليلا. . . إلخ)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (ولكن الشأن في ثبوته بالتخيير على أنه ثبت الملزوم في ذمته. . . إلخ)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (والألفاظ الواردة عن السلف في الكفارة كثير منها يمكن تأويله بأنها تجزئ لا أنها محتمة)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (ويمكن أن يقال فيه: أنا إنما نجعل قصد المنع صارفا لما صورته صورة النذر. . . إلخ)
فصل: قال المعترض: (ولقد أجاد الماوردي حيث لم يحك وجوب الكفارة يمينا عن أحد. . . إلخ)
فصل: قال المعترض: (ويحكى أن القفال كان ينكر كون تعيين الكفارة قولا للشافعي. . . إلخ)
فصل في الجواب عن منع المعترض أن يكون نذر اللجاج والغضب يسمى يمينا
فصل في الجواب عن قول المعترض: (وقد صرح في مبسوط الحنيفة أن أهل اللغة لا يعرفون ذلك)
خاتمة النسخة
فهرس المراجع
Al-Radd ʿalā al-subkī fī masʾalat taʿlīq al-ṭalāq | Usul