والثاني: أنَّا قبل أنْ نعلم النزاع مَعَنَا ظَنَّان: ظنُّ الإجماع، وظنُّ عموم القرآن لفظًا ومعنى؛ فمن كان قوةُ ظنِّ الإجماع عنده أقوى ــ كأبي ثور ــ قدَّمَ هذا الظن، ومن كان ظنُّه بكلام الله وعلمه وحكمته أتم، وأنَّ الله ــ تعالى ــ لا يُفرِّقُ بين المتماثلين ولا ينقض العلة لغير مخصصٍ معنوي، وكان ــ أيضًا ــ إذا رجعَ إلى نفسهِ لم يَجد عنده اعتقادًا بنفي النزاع يقاوم هذا الاعتقاد الذي عَلِمَهُ من كلام الله وكلام رسوله = حَكَمَ بأنَّ الأمةَ لا تجتمع على مثل هذا، وأنها معصومةٌ أن تجتمع على خطأ.
والفرق بينَ المتماثلين ونقض العلة بدون مخصص معنوي تُنَزَّهُ الأمةُ أن تجتمع عليه؛ كما نَزَّهَ الله ــ ﷿ ــ رسولهُ ﷺ أن يكونَ في حُكمِهِ مثل هذا التعارض الذي يوجب القدح في أحدها؛ إمَّا في دلالة الكتاب والسنة لفظًا ومعنى، وإمَّا في دلالة الإجماع، وكلٌّ من الدلالتين [٤/ ب] صحيحة، والحقُّ لا يَتعارضُ (^١).
ثم إذا نظرَ في كلِّ إجماع معلوم وجده موافقًا للنصوص لا مخالفًا لها، ولا تجد قطُّ إجماعًا يخالفُ دلالة الكتاب والسنة إلا ومع الإجماع دلالة أخرى من الكتاب والسنة توجب ترجيحها على الأول، فيكون أحدُ النصين ناسخًا للآخر، إمَّا دفعًا لحكمه ــ وهو النسخ الخاص ــ، وإما دفعًا لظاهر دلالته ــ وهو النسخ العام ــ؛ وهذا أصلُ أحمد بن حنبل وغيره من سلف الأمة وأئمتها المتبعين للصحابة لا يعارضون قط دلالة كتاب وسنة بإجماعٍ، كما فعل أبو ثور وأمثاله (^٢).
(^٢) قال في مجموع الفتاوى (٣٢/ ١١٥) ــ وهو في الفتاوى الكبرى ٣/ ١٧٩ ــ: (وكلُّ من عارض نصًا بإجماعٍ، وادَّعى نسخه من غيرِ نصٍّ ناسخٍ يُعارض ذلك النص؛ فإنه مخطئٌ في ذلك، كما قد بسط الكلام على هذا في مواضع أخر؛ وبيّن أنَّ النصوص لم يُنسخ منها شيءٌ إلا بنصٍّ باقٍ محفوظٍ عند الأمة، وعلمها بالناسخ الذي العمل به أهمُّ عندنا من علمها بالمنسوخ الذي لا يجوز العمل به، وحفظُ الله النصوص الناسخة أولى من حفظه المنسوخة). وانظر ما سيأتي (ص ٦٣٣).
1 / 13
نفاة المعاني والحكم لا يعتصمون إلا بظاهر من القول من عموم أو استصحاب البراءة
بيان حال السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم في اعتبار المعاني والاستدلال بالألفاظ
فصل في رد دعوى المعترض أن ابن عباس وابن عمر مرادهما في التكفير في أثر بنت العجماء ماعدا العتق
فصل في أن عتق الجارية في حديث بنت العجماء غلط
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على زيادة سليمان التيمي في أثر بنت العجماء
فصل في الجواب عن قول المعترض: (إنهم اختلفوا في صيغة اليمين)
فصل في الكلام على اشتراط قصد القربة في العتق ودلالة أثر ابن عباس
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على الوجه الأول من تخريج القول بالكفارة على مذهب أحمد
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على الوجه الثالث من تخريج القول بالكفارة على مذهب أحمد
فصل في الجواب عن عدم تسليم المعترض بتخريج القول بالكفارة بوجه من الوجوه التي ذكرها المجيب
فصل في الجواب عن اعترض المعترض بالإجماع الذي نقله أبو ثور والمروزي وابن عبد البر وابن المنذر
فصل في الجواب عما زعمه المعترض من أن الخلاف في العتق منقول عن أبي ثور وحده
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض عن دعوى المجيب أن الصحابة أفتوا في العتق
فصل في تقليد المجتهد الذي تغير اجتهاده ولم يعلم القول المرجوع عنه
فصل تابع لما قبله وفيه بيان هل نقل عن أحد من الصحابة أو التابعين التفريق بين الحلف بالطلاق والعتق في وقت واحد
فصل في الجواب عن قول المعترض: (واستعمل النقض في القياس، وهو إنما توصف به العلة)
فصل في اعتراض المعترض على قول المجيب: (وقد علم أنه ليس فيه إجماع)
فصل في الكلام على زيادة (وأعتقي جاريتك)
فصل في الكلام على زعم المعترض أنه قليل الهجوم على ما لم يسبق إليه
فصل في الكلام على قول المعترض: (وينشأ عليه أن التكفير قبل فوات الفعل بمنزلة التكفير قبل الحنث. . . إلخ)
فصل في الكلام على قول المعترض: (ولهذا ذهب بعض الأصحاب إلى أنا وإن قلنا الواجب الكفارة. . . إلخ)
فصل في الكلام على قول المعترض: (ولا شك أنه متى ثبت ذلك كان التفريع عليه دليلا. . . إلخ)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (ولكن الشأن في ثبوته بالتخيير على أنه ثبت الملزوم في ذمته. . . إلخ)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (والألفاظ الواردة عن السلف في الكفارة كثير منها يمكن تأويله بأنها تجزئ لا أنها محتمة)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (ويمكن أن يقال فيه: أنا إنما نجعل قصد المنع صارفا لما صورته صورة النذر. . . إلخ)
فصل: قال المعترض: (ولقد أجاد الماوردي حيث لم يحك وجوب الكفارة يمينا عن أحد. . . إلخ)
فصل: قال المعترض: (ويحكى أن القفال كان ينكر كون تعيين الكفارة قولا للشافعي. . . إلخ)
فصل في الجواب عن منع المعترض أن يكون نذر اللجاج والغضب يسمى يمينا
فصل في الجواب عن قول المعترض: (وقد صرح في مبسوط الحنيفة أن أهل اللغة لا يعرفون ذلك)