كان عنده أنَّ هذه ليست أيمانًا منعقدة تجب فيها الكفارة، ولا تَدخلُ في عموم الآيةِ؛ بل جعلها أيمانًا غير منعقدةٍ، كأيمانِ أهل الشرك، واتَّبَعَ مَنْ قالَ ذلك في الحلف بالنذر والعتق؛ كما قال ذلك الحارث العكلي وغيره (^١). وقال: إنه لا يجب عليه شيءٌ لا في الحلف بالعتق ولا غيرِهِ.
وأما داود فكان هو وأصحابُهُ أكثر توسعًا في الأدلة والنظر وأقوال أهل العلم، والعلمِ بالإجماع والاختلاف، لكن كانَ من نُفاة القياس هو وأصحابهُ، فقال في جميعِ هذه التعليقات التي يُقصدُ بها اليمين: إنه ليس فيها شيء، وطردوا ذلك في الطلاق لعلمهم بما فيهِ من النزاع.
وأبو ثورٍ لم يذكر فرقًا معنويًا بين الطلاق وغيره، ولا بينَ الصفات المؤثرة من (^٢) الفرق بين الطلاق وغيره، ولكن ظن الإجماع على أنَّ الحلف بالطلاق لا كفارةَ فيه، وقد بيَّنَ مراده في كلامِهِ الذي ذكرناه عنه في غير هذا الموضع عن الإجماع = أنَّ مراده بالإجماع عدم علمه بالمُنَازِع، فهذه مقدمة.
والمقدمةُ الأخرى: أنه إذا انتفت الكفارةُ لَزِمَ وقوعُ المحلوفِ به، لأنَّ هذه عنده أيمانٌ منعقدة يتناولها عموم قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] لفظًا ومعنى، لكن للإجماع المظنون في سقوط الكفارة فَرَّقَ، وهذا إنما يصح [٣/ ب] على قول من يُجَوِّز الاستحسان الذي تُخَصُّ بِهِ العلة الشرعية لفظًا ومعنى بدون فوات شرطٍ ولا انتفاء مانع؛ وهذا أصلٌ ضعيف، كما قد بُسِطَ في موضعه (^٣).
(^١) المغني (١٣/ ٤٦١ - ٤٦٢).
(^٢) كتب الناسخ في الهامش: (في) وفوقها حرف (خ) إشارة إلى أنه في نسخة.
(^٣) مجموع الفتاوى (٢٠/ ١٦٧)، بيان الدليل (ص ٣٢٩ وما بعدها)، المسوَّدة (٢/ ٧٧٤). وانظر ما سيأتي (ص ٢٧٥ - ٢٧٦، ٣٧٨).
1 / 10
نفاة المعاني والحكم لا يعتصمون إلا بظاهر من القول من عموم أو استصحاب البراءة
بيان حال السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم في اعتبار المعاني والاستدلال بالألفاظ
فصل في رد دعوى المعترض أن ابن عباس وابن عمر مرادهما في التكفير في أثر بنت العجماء ماعدا العتق
فصل في أن عتق الجارية في حديث بنت العجماء غلط
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على زيادة سليمان التيمي في أثر بنت العجماء
فصل في الجواب عن قول المعترض: (إنهم اختلفوا في صيغة اليمين)
فصل في الكلام على اشتراط قصد القربة في العتق ودلالة أثر ابن عباس
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على الوجه الأول من تخريج القول بالكفارة على مذهب أحمد
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على الوجه الثالث من تخريج القول بالكفارة على مذهب أحمد
فصل في الجواب عن عدم تسليم المعترض بتخريج القول بالكفارة بوجه من الوجوه التي ذكرها المجيب
فصل في الجواب عن اعترض المعترض بالإجماع الذي نقله أبو ثور والمروزي وابن عبد البر وابن المنذر
فصل في الجواب عما زعمه المعترض من أن الخلاف في العتق منقول عن أبي ثور وحده
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض عن دعوى المجيب أن الصحابة أفتوا في العتق
فصل في تقليد المجتهد الذي تغير اجتهاده ولم يعلم القول المرجوع عنه
فصل تابع لما قبله وفيه بيان هل نقل عن أحد من الصحابة أو التابعين التفريق بين الحلف بالطلاق والعتق في وقت واحد
فصل في الجواب عن قول المعترض: (واستعمل النقض في القياس، وهو إنما توصف به العلة)
فصل في اعتراض المعترض على قول المجيب: (وقد علم أنه ليس فيه إجماع)
فصل في الكلام على زيادة (وأعتقي جاريتك)
فصل في الكلام على زعم المعترض أنه قليل الهجوم على ما لم يسبق إليه
فصل في الكلام على قول المعترض: (وينشأ عليه أن التكفير قبل فوات الفعل بمنزلة التكفير قبل الحنث. . . إلخ)
فصل في الكلام على قول المعترض: (ولهذا ذهب بعض الأصحاب إلى أنا وإن قلنا الواجب الكفارة. . . إلخ)
فصل في الكلام على قول المعترض: (ولا شك أنه متى ثبت ذلك كان التفريع عليه دليلا. . . إلخ)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (ولكن الشأن في ثبوته بالتخيير على أنه ثبت الملزوم في ذمته. . . إلخ)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (والألفاظ الواردة عن السلف في الكفارة كثير منها يمكن تأويله بأنها تجزئ لا أنها محتمة)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (ويمكن أن يقال فيه: أنا إنما نجعل قصد المنع صارفا لما صورته صورة النذر. . . إلخ)
فصل: قال المعترض: (ولقد أجاد الماوردي حيث لم يحك وجوب الكفارة يمينا عن أحد. . . إلخ)
فصل: قال المعترض: (ويحكى أن القفال كان ينكر كون تعيين الكفارة قولا للشافعي. . . إلخ)
فصل في الجواب عن منع المعترض أن يكون نذر اللجاج والغضب يسمى يمينا
فصل في الجواب عن قول المعترض: (وقد صرح في مبسوط الحنيفة أن أهل اللغة لا يعرفون ذلك)