710

Al-radd ʿalā al-Subkī fī masʾalat taʿlīq al-ṭalāq

الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق

Editor

عبد الله بن محمد المزروع

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأرلى لدار ابن حزم)

حجة الله الدافعة لذلك هو إجماعًا يُسْنِدُهُ بعض العلماء إلى عدم علمه بالمنازع بعد القرون الثلاثة، لأنَّ قول هذا العالم لا يعرفه جمهور الناس، ولا كان مَنْ قَبْلَهُ يعرفه (^١)، فالعلماء الذين تكلموا في هذه [١٧٥/ ب] المسألة لا يجوز أن يكون مستندهم نقل هذا الإجماع، ولم ينقل أحد منهم إجماعًا قبله، كما كانوا ينقلون الأخبار التي يثبتون عليها الأحكام، ثم نقلها مَنْ بعدهم = فامتنع أن يكون مثل هذا النقل حجة الله التي جعلها عصمةً لعباده المؤمنين التي يهتدون بها؛ ولهذا يوجد الإجماع الذي هو إجماع يجب اتباعه معه كتاب أو سنة تقدمه على الإجماع يتبعها المؤمنون.
ولهذا كتب عمر بن الخطاب ﵁ إلى شريحٍ يقول: اقضِ بما في كتاب الله، فإنْ لم يكن في كتاب الله فبما في سنة رسول الله، فإنْ لم يكن في سنة رسول الله فبما قضى به الصالحون. وفي روايةٍ: فبما أجمع عليه الناس (^٢).
وكذلك قال ابن مسعود ﵁: أَفْتُوا بما في كتاب الله، فإنْ لم تجدوا فبما في سنة رسول الله، فإنْ لم تجدوا [...] (^٣).

(^١) في الأصل: (ولا كان مَنْ يقبله يعرفه)، ولعل الصواب ما أثبتُّ.
(^٢) أخرجه النسائي في سننه (٥٣٩٩) وفي الكبرى (٥٩١١) ــ ومن طريقه الضياء في المختارة (١/ ٢٣٨) ـ، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٤٢١) وغيرهم.
ونقل ابن الملقن في البدر المنير (٩/ ٥٤٠) قول ابن دحية: وأحسن ما ورد في هذا الباب ما رواه الشعبي عن شريح القاضي وذكره.
وصححه إسناده ابن حجر في موافقة الخُبر الخَبر (١/ ١٢٠).
وانظر: مسند الفاروق (٢/ ٤٣٥ وما بعدها).
(^٣) طمس في الأصل مقدار نصف سطر.
والأثر أخرجه النسائي (٥٣٩٧)، ولفظه: «إنه أتى علينا زمان ولسنا نقضي، ولسنا هنالك، ثم إنَّ الله ــ ﷿ ــ قدَّر علينا أن بلغنا ما ترون؛ فمن عرض له منكم قضاء بعد اليوم؛ فليقض بما في كتاب الله، فإن جاء أمرٌ ليس في كتاب الله؛ فليقض بما قضى به نبيُّهُ ﷺ، فإن جاء أمرٌ ليس في كتاب الله ولا قضى به نبيُّهُ ﷺ؛ فليقض بما قضى به الصالحون، فإن جاء أمرٌ ليس في كتاب الله ولا قضى به نبيُّهُ ﷺ ولا قضى به الصالحون؛ فليجتهد رأيه، ولا يقول: إني أخاف، وإني أخاف؛ فإنَّ الحلال بيِّن والحرام بيِّن، وبين ذلك أمور مشتبهات؛ فدع ما يَريبك إلى ما لا يَريبك».
وقال النسائي: هذ الحديث جيد جيد. وصححه ابن حجر في موافقة الخُبر الخَبر (١/ ١١٩).
انظر: سلسة الآثار الصحيحة (١/ ٨٢).

2 / 632