وأبو ثور كان قرين أحمد ــ رحمة الله عليهما ــ وبلده بغداد، وكانت أكثر بلاد الإسلام علمًا في ذلك الزمان، وهو كان أشهر أهل ذلك العصر بالاجتهاد والإفتاء بعد أحمد، وكان أحمد كثيرًا ما يُسأَلُ عما يقول، ولهذا كان هو أول [١٦٧/ ب] من ذكره أبو إسحاق في طبقات الفقهاء المجتهدين بعد أحمد بن حنبل، وذكر بعده: ابن جرير الطبري وداود بن علي الأصبهاني (^٢).
وكان أحمد يثني عليه تارة حتى يقول: (هو عندي في مِسلَاخ الثوري) (^٣)، وإذا بلغه عنه أقوال مخالفة للسنة وأقوال الصحابة كإباحته ذبائح المجوس وغير ذلك، يتكلم فيه بكلام غليظ (^٤).
ومع هذا؛ فأبو ثور لم يَدَّعِ عَدَمَ العلم بالنزاع إلا في نفي الكفارة لا في وقوع الطلاق، ولو قُدِّرَ أَنَّ الأمة لم يقل فيها أحد بالكفارة لم يلزم اتفاقهم على وقوع الطلاق، فإنه قد كان في زمن أبي ثور، وقبل أَنْ تصنف الكتب منهم مَنْ يقول: الطلاق المعلَّق بالصفة لا يقع؛ ومنهم مَنْ يُفَرِّق بين التعليق الذي يُقصد به اليمين وبين التعليق الذي يُقصد به الإيقاع، فيوقع الثاني دون المحلوف به؛ وكان منهم مَنْ يَرَى أَنَّ التعليق الذي يُقصد به اليمين كتعليق
(^١) لا أعلم أنَّ مسائله مطبوعة، وقد نقلها: أبو يعلى في العُدة (٤/ ١٠٦٠)، وابن تيمية في المسوَّدة (٢/ ٦١٧).
(^٢) طبقات الفقهاء (ص ٩١). وترتيب فقهاء بغداد كما ذكرهم الشيرازي هكذا: أحمد بن حنبل، ثم أبو ثور، ثم القاسم بن سلام، ثم داود بن علي، ثم ابن جرير الطبري.
(^٣) تاريخ بغداد (٦/ ٥٧٩)، وتقدم في (ص ١٤).
(^٤) تقدمت الإشارة إلى شيءٍ من ذلك في صفحة (١٤ - ١٥).
2 / 605
نفاة المعاني والحكم لا يعتصمون إلا بظاهر من القول من عموم أو استصحاب البراءة
بيان حال السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم في اعتبار المعاني والاستدلال بالألفاظ
فصل في رد دعوى المعترض أن ابن عباس وابن عمر مرادهما في التكفير في أثر بنت العجماء ماعدا العتق
فصل في أن عتق الجارية في حديث بنت العجماء غلط
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على زيادة سليمان التيمي في أثر بنت العجماء
فصل في الجواب عن قول المعترض: (إنهم اختلفوا في صيغة اليمين)
فصل في الكلام على اشتراط قصد القربة في العتق ودلالة أثر ابن عباس
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على الوجه الأول من تخريج القول بالكفارة على مذهب أحمد
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على الوجه الثالث من تخريج القول بالكفارة على مذهب أحمد
فصل في الجواب عن عدم تسليم المعترض بتخريج القول بالكفارة بوجه من الوجوه التي ذكرها المجيب
فصل في الجواب عن اعترض المعترض بالإجماع الذي نقله أبو ثور والمروزي وابن عبد البر وابن المنذر
فصل في الجواب عما زعمه المعترض من أن الخلاف في العتق منقول عن أبي ثور وحده
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض عن دعوى المجيب أن الصحابة أفتوا في العتق
فصل في تقليد المجتهد الذي تغير اجتهاده ولم يعلم القول المرجوع عنه
فصل تابع لما قبله وفيه بيان هل نقل عن أحد من الصحابة أو التابعين التفريق بين الحلف بالطلاق والعتق في وقت واحد
فصل في الجواب عن قول المعترض: (واستعمل النقض في القياس، وهو إنما توصف به العلة)
فصل في اعتراض المعترض على قول المجيب: (وقد علم أنه ليس فيه إجماع)
فصل في الكلام على زيادة (وأعتقي جاريتك)
فصل في الكلام على زعم المعترض أنه قليل الهجوم على ما لم يسبق إليه
فصل في الكلام على قول المعترض: (وينشأ عليه أن التكفير قبل فوات الفعل بمنزلة التكفير قبل الحنث. . . إلخ)
فصل في الكلام على قول المعترض: (ولهذا ذهب بعض الأصحاب إلى أنا وإن قلنا الواجب الكفارة. . . إلخ)
فصل في الكلام على قول المعترض: (ولا شك أنه متى ثبت ذلك كان التفريع عليه دليلا. . . إلخ)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (ولكن الشأن في ثبوته بالتخيير على أنه ثبت الملزوم في ذمته. . . إلخ)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (والألفاظ الواردة عن السلف في الكفارة كثير منها يمكن تأويله بأنها تجزئ لا أنها محتمة)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (ويمكن أن يقال فيه: أنا إنما نجعل قصد المنع صارفا لما صورته صورة النذر. . . إلخ)
فصل: قال المعترض: (ولقد أجاد الماوردي حيث لم يحك وجوب الكفارة يمينا عن أحد. . . إلخ)
فصل: قال المعترض: (ويحكى أن القفال كان ينكر كون تعيين الكفارة قولا للشافعي. . . إلخ)
فصل في الجواب عن منع المعترض أن يكون نذر اللجاج والغضب يسمى يمينا
فصل في الجواب عن قول المعترض: (وقد صرح في مبسوط الحنيفة أن أهل اللغة لا يعرفون ذلك)