وقد يقول: الطلاق يلزمني ثلاثًا؛ ومراده: إيقاع الطلاق بها وأنها تصير مطلقةً منه، ليس مراده: أنه قد لزمني أَنْ أطلقك فيما بعد، واللفظ يحتمل أن يراد به ذلك المعنى الآخر.
وكذلك اللفظ المعلق؛ إذا قال: إِنْ فعلت كذا فالطلاق لازم لي أو يلزمني؛ فإنه ظاهر في أنه يلزمه وقوعه، ويحتمل أَنْ يراد به النذر؛ أي: يلزمني أَنْ أُطَلِّق فيما بعد؛ فكلٌّ من التعليق والتنجيز ظاهر في لزوم الوقوع، ويحتمل أَنْ يرادَ به النذر وليس لكونه معلقًا تأثير، بل هو عديم التأثير وجودًا وعدمًا.
فإنَّ النذر قد يُعَلَّق كما يُعَلَّقُ الإيقاع، والإيقاعُ قد ينجز كما قد ينجز النذر، بل التعليق في النذر يصح بالإجماع، وفي الطلاق نزاع؛ والطلاق المنجَّز يقع بالإجماع، وفي النذر المنجَّز نزاع.
فقول القائل: (لشهرة هذا اللفظ في معنى التعليق حتى إنه ما صار يفهم منه إلا ذلك؛ وكأنَّ هذه القضية منقولة عرفًا إلى هذا المعنى) تعليلٌ باطلٌ، وكلامٌ باطلٌ؛ فإنَّ اللفظ مشهورٌ في قصد الإيقاع لا في قصد النذر، سواء كان منجزًا أو معلقًا، وهذا هو العلة في وقوع الطلاق، فإنَّ معناه عند الإطلاق هو: إيقاع الطلاق لا نذر الطلاق، ثم إذا قصد به النذر؛ فقد يكون منجزًا ومعلقًا، فليس كونه تعليقًا هو المشهور، ولو كان هو المشهور لم يصلح أن يكون ذلك علة في وقوع الطلاق المنجز بهذا اللفظ والجملة الواحدة، كقوله: (الطلاق يلزمني منك) لا تعليق فيها (^١) [١٦٢/ أ].
(^١) في الأصل: (منها)، ولعل الصواب ما أثبتُّ.
2 / 585
نفاة المعاني والحكم لا يعتصمون إلا بظاهر من القول من عموم أو استصحاب البراءة
بيان حال السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم في اعتبار المعاني والاستدلال بالألفاظ
فصل في رد دعوى المعترض أن ابن عباس وابن عمر مرادهما في التكفير في أثر بنت العجماء ماعدا العتق
فصل في أن عتق الجارية في حديث بنت العجماء غلط
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على زيادة سليمان التيمي في أثر بنت العجماء
فصل في الجواب عن قول المعترض: (إنهم اختلفوا في صيغة اليمين)
فصل في الكلام على اشتراط قصد القربة في العتق ودلالة أثر ابن عباس
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على الوجه الأول من تخريج القول بالكفارة على مذهب أحمد
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على الوجه الثالث من تخريج القول بالكفارة على مذهب أحمد
فصل في الجواب عن عدم تسليم المعترض بتخريج القول بالكفارة بوجه من الوجوه التي ذكرها المجيب
فصل في الجواب عن اعترض المعترض بالإجماع الذي نقله أبو ثور والمروزي وابن عبد البر وابن المنذر
فصل في الجواب عما زعمه المعترض من أن الخلاف في العتق منقول عن أبي ثور وحده
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض عن دعوى المجيب أن الصحابة أفتوا في العتق
فصل في تقليد المجتهد الذي تغير اجتهاده ولم يعلم القول المرجوع عنه
فصل تابع لما قبله وفيه بيان هل نقل عن أحد من الصحابة أو التابعين التفريق بين الحلف بالطلاق والعتق في وقت واحد
فصل في الجواب عن قول المعترض: (واستعمل النقض في القياس، وهو إنما توصف به العلة)
فصل في اعتراض المعترض على قول المجيب: (وقد علم أنه ليس فيه إجماع)
فصل في الكلام على زيادة (وأعتقي جاريتك)
فصل في الكلام على زعم المعترض أنه قليل الهجوم على ما لم يسبق إليه
فصل في الكلام على قول المعترض: (وينشأ عليه أن التكفير قبل فوات الفعل بمنزلة التكفير قبل الحنث. . . إلخ)
فصل في الكلام على قول المعترض: (ولهذا ذهب بعض الأصحاب إلى أنا وإن قلنا الواجب الكفارة. . . إلخ)
فصل في الكلام على قول المعترض: (ولا شك أنه متى ثبت ذلك كان التفريع عليه دليلا. . . إلخ)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (ولكن الشأن في ثبوته بالتخيير على أنه ثبت الملزوم في ذمته. . . إلخ)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (والألفاظ الواردة عن السلف في الكفارة كثير منها يمكن تأويله بأنها تجزئ لا أنها محتمة)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (ويمكن أن يقال فيه: أنا إنما نجعل قصد المنع صارفا لما صورته صورة النذر. . . إلخ)
فصل: قال المعترض: (ولقد أجاد الماوردي حيث لم يحك وجوب الكفارة يمينا عن أحد. . . إلخ)
فصل: قال المعترض: (ويحكى أن القفال كان ينكر كون تعيين الكفارة قولا للشافعي. . . إلخ)
فصل في الجواب عن منع المعترض أن يكون نذر اللجاج والغضب يسمى يمينا
فصل في الجواب عن قول المعترض: (وقد صرح في مبسوط الحنيفة أن أهل اللغة لا يعرفون ذلك)