653

Al-radd ʿalā al-Subkī fī masʾalat taʿlīq al-ṭalāq

الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق

Editor

عبد الله بن محمد المزروع

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأرلى لدار ابن حزم)

العلماء (^١).
وأما الصوم المنذور فيفعل عن الميت (^٢)، كما ثبت ذلك في الصحيح عن النبي ﷺ من غير وجه (^٣)، وهو مذهب ابن عباس وغيره من السلف، وقول فقهاء الحديث كأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وغيرهما.
وابن عباس ﵄ نفسه الذي روى عن النبي ﷺ أنه يصوم عن الميت وليُّهُ [روي عنه أنه] (^٤) يفرق بين صيام النذر وصيام الفرض، واتبعه أحمد وإسحاق وغيرهما، وصومُ الفرض لم يدخل في قول النبي ﷺ: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» (^٥)؛
فإنَّ الله ــ سبحانه ــ لم يوجب الصيام على مَنْ يَعجز عنه، والميت عاجز بخلاف [الميت الناذر] (^٦) فإنه أوجبه في ذمة نفسه، وذلك يتناول ما يقدر عليه وما يعجز عنه.
ولهذا كان مذهب فقهاء الحديث أن جميع العبادات المنذورة تفعل عن الميت حتى الاعتكاف والصلاة كما نقل عن الصحابة، وهو أصح

(^١) مراتب الإجماع (ص ٧٢)، جامع المسائل (٤/ ٢٤٥ - ٢٤٧)، منهاج السنة (٥/ ٢٢٨).
(^٢) مجموع الفتاوى (٢٤/ ٣١٠)، الفتاوى الكبرى (٣/ ٣٠)، جامع المسائل (٤/ ٢٤٥ - ٢٤٧)، منهاج السنة (٥/ ٢٢٨).
(^٣) سيأتي تخريج بعضها.
(^٤) في الأصل: (وأنه)، ولعل الصواب ما أثبتُّ.
(^٥) أخرجه البخاري (١٩٥٢)، ومسلم (١١٤٧) عن عائشة ﵂.
وأخرجه البخاري (١٩٥٣)، ومسلم (١١٤٨) من حديث ابن عباس ﵄.
وأخرجه مسلم (١١٤٩) من حديث بريدة ﵁ بمعناه.
(^٦) في الأصل: (الميتاذر)، ولعل الصواب ما أثبتُّ.

2 / 575