وأيضًا؛ فاعتقاده زوال الملك وامتناعه من الاستعباد والاستمتاع فعلٌ يَقصده وينشئه من حين وقوع الطلاق، وهذا كالصوم فإنه مأمور به وإن كان كفًّا وإمساكًا.
فلو قال: إِنْ فعلتُ كذا فلله عليَّ صومُ شهرٍ، أو إِنْ شفى الله مريضي فعليَّ صوم شهر = لم يكن الواجب بهذا النذر إلا إمساكًا يمسكه، ولو قال: لله عليَّ صومُ يوم الاثنين والخميس أو صوم الشهر الفلاني = كان الواجب صوم زمانٍ معيَّنٍ، وذلك إمساكٌ في ذلك الزمان، والصوم هنا ليس في الذمة ولا يحتاج إلى إنشاء فعل، بل إنما عليه الإمساك عن الفطر مع النية، وإذا وقع العتاق والطلاق فعليه الإمساك عن الاستعباد والاستمتاع مع اعتقاد زوال الملك، وهو لو حلف بنذر صوم معين أو مطلق أجزأته كفارة يمين.
فتبيَّن أَنَّ العتق والطلاق قد يوجب أفعالًا من جنس ما يوجبه النذر، وأَنَّ النذر قد يوجب إيقاعَ حكمٍ في عينٍ مِنْ جِنْسِ ما يوجبه الإعتاق والتطليق؛ وظهر بهذا أَنَّ ما ذكر من [١٥٢/ أ] أن النذر إنما موجِبه شيء في الذمة لا أثر له في غير الناذر = كلامٌ باطل، بل من النذر ما يكون موجِبه ثبوتَ حكمٍ في شيء غيره، وَيَرِدُ على محلٍّ خارجٍ عنه يتأثر به كالطلاق والعتاق الواردين على الزوجة والمملوك، مثل: ورود الوقف على العين الموقوفة، وورود جعل المال المعيَّن هديًا وأضحية وصدقة على العين المعينة، وهذا مما اتفق عليه العلماء؛ اتفقوا على أَنَّ النذر ينقسم إلى مطلق في الذمة ومُعيَّن، كما أَنَّ الهدي والأضحية تنقسم إلى مطلق في الذمة ومعين، فليس من شرط المنذور أَنْ يكون مطلقًا في الذمة يمكنه فعله وتركه.
2 / 556
نفاة المعاني والحكم لا يعتصمون إلا بظاهر من القول من عموم أو استصحاب البراءة
بيان حال السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم في اعتبار المعاني والاستدلال بالألفاظ
فصل في رد دعوى المعترض أن ابن عباس وابن عمر مرادهما في التكفير في أثر بنت العجماء ماعدا العتق
فصل في أن عتق الجارية في حديث بنت العجماء غلط
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على زيادة سليمان التيمي في أثر بنت العجماء
فصل في الجواب عن قول المعترض: (إنهم اختلفوا في صيغة اليمين)
فصل في الكلام على اشتراط قصد القربة في العتق ودلالة أثر ابن عباس
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على الوجه الأول من تخريج القول بالكفارة على مذهب أحمد
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على الوجه الثالث من تخريج القول بالكفارة على مذهب أحمد
فصل في الجواب عن عدم تسليم المعترض بتخريج القول بالكفارة بوجه من الوجوه التي ذكرها المجيب
فصل في الجواب عن اعترض المعترض بالإجماع الذي نقله أبو ثور والمروزي وابن عبد البر وابن المنذر
فصل في الجواب عما زعمه المعترض من أن الخلاف في العتق منقول عن أبي ثور وحده
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض عن دعوى المجيب أن الصحابة أفتوا في العتق
فصل في تقليد المجتهد الذي تغير اجتهاده ولم يعلم القول المرجوع عنه
فصل تابع لما قبله وفيه بيان هل نقل عن أحد من الصحابة أو التابعين التفريق بين الحلف بالطلاق والعتق في وقت واحد
فصل في الجواب عن قول المعترض: (واستعمل النقض في القياس، وهو إنما توصف به العلة)
فصل في اعتراض المعترض على قول المجيب: (وقد علم أنه ليس فيه إجماع)
فصل في الكلام على زيادة (وأعتقي جاريتك)
فصل في الكلام على زعم المعترض أنه قليل الهجوم على ما لم يسبق إليه
فصل في الكلام على قول المعترض: (وينشأ عليه أن التكفير قبل فوات الفعل بمنزلة التكفير قبل الحنث. . . إلخ)
فصل في الكلام على قول المعترض: (ولهذا ذهب بعض الأصحاب إلى أنا وإن قلنا الواجب الكفارة. . . إلخ)
فصل في الكلام على قول المعترض: (ولا شك أنه متى ثبت ذلك كان التفريع عليه دليلا. . . إلخ)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (ولكن الشأن في ثبوته بالتخيير على أنه ثبت الملزوم في ذمته. . . إلخ)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (والألفاظ الواردة عن السلف في الكفارة كثير منها يمكن تأويله بأنها تجزئ لا أنها محتمة)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (ويمكن أن يقال فيه: أنا إنما نجعل قصد المنع صارفا لما صورته صورة النذر. . . إلخ)
فصل: قال المعترض: (ولقد أجاد الماوردي حيث لم يحك وجوب الكفارة يمينا عن أحد. . . إلخ)
فصل: قال المعترض: (ويحكى أن القفال كان ينكر كون تعيين الكفارة قولا للشافعي. . . إلخ)
فصل في الجواب عن منع المعترض أن يكون نذر اللجاج والغضب يسمى يمينا
فصل في الجواب عن قول المعترض: (وقد صرح في مبسوط الحنيفة أن أهل اللغة لا يعرفون ذلك)