لا من جعله يمينًا مكفرة، ولكن هؤلاء متناقضون تناقضًا بينًا، فإنهم جعلوا نذر اللجاج والغضب من الأيمان المكفرة، ولم يجعلوا الحلف بالطلاق والعتاق كذلك، بل جعلوا هذا التعليق كتعليق النذر اللازم؛ فصاروا إذا ناظروا من يقول بلزوم نذر اللجاج والغضب ينصرون أنه يمين، وإذا ناظروا من يقول بتكفير الحلف بالطلاق والعتاق ينصرون أنه ليس بيمين، ويقولون: إِنَّ نذر اللجاج والغضب أشبه اليمين، ويذكرون مِنْ شَبَهِهِ ما يوجب أن يكون نذرًا لازمًا؛ وهذا غلطٌ بَيِّنٌ.
وإنما الذي ذكره الصحابة ﵃ والسلف والأئمة الشافعي وأحمد وغيرهما ــ رحمة الله عليهم ــ أن قصد صاحبه قصد الحالف لا قصد الناذر، وأنه من باب الأيمان لا من باب النذور، وهذا المعنى يوجب أن يكون الطلاق والعتاق المحلوف بهما كذلك، ليس بينهما فرق مؤثر؛ فليتدبر اللبيب هذا التناقض العظيم، والكلام في هذه المسائل بلا أصل يعتمد عليه من نص ولا قياس = يعللون حكم الأصل بعلة مختصة، ثم يثبتون الحكم بعلة أخرى، وتلك العلة توجب ضد ذلك الحكم، وهذا كلام مَنْ لم يُحْكِم الأصل الذي بنى عليه قوله، وهم معذورون في مثل هذا الموضع الذي اضطرب فيه أكثر الناس.
فإنْ قلت: بل ذاك مدرك وهذا مدركٌ ثانٍ؛ فالكفارة تجب لهذا ولهذا، فقد سلمتَ أَنَّ الكفارة تجب حيث لم يذكر الاسم المعظم، وحينئذٍ؛ فإنْ لم تذكر مدركًا يمنع دخول الحلف بالطلاق والعتاق = لم يكن معك فرق أصلًا، لا مؤثر ولا غير مؤثر، وليس معك إلا حكاية المذهب.
2 / 537
نفاة المعاني والحكم لا يعتصمون إلا بظاهر من القول من عموم أو استصحاب البراءة
بيان حال السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم في اعتبار المعاني والاستدلال بالألفاظ
فصل في رد دعوى المعترض أن ابن عباس وابن عمر مرادهما في التكفير في أثر بنت العجماء ماعدا العتق
فصل في أن عتق الجارية في حديث بنت العجماء غلط
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على زيادة سليمان التيمي في أثر بنت العجماء
فصل في الجواب عن قول المعترض: (إنهم اختلفوا في صيغة اليمين)
فصل في الكلام على اشتراط قصد القربة في العتق ودلالة أثر ابن عباس
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على الوجه الأول من تخريج القول بالكفارة على مذهب أحمد
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على الوجه الثالث من تخريج القول بالكفارة على مذهب أحمد
فصل في الجواب عن عدم تسليم المعترض بتخريج القول بالكفارة بوجه من الوجوه التي ذكرها المجيب
فصل في الجواب عن اعترض المعترض بالإجماع الذي نقله أبو ثور والمروزي وابن عبد البر وابن المنذر
فصل في الجواب عما زعمه المعترض من أن الخلاف في العتق منقول عن أبي ثور وحده
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض عن دعوى المجيب أن الصحابة أفتوا في العتق
فصل في تقليد المجتهد الذي تغير اجتهاده ولم يعلم القول المرجوع عنه
فصل تابع لما قبله وفيه بيان هل نقل عن أحد من الصحابة أو التابعين التفريق بين الحلف بالطلاق والعتق في وقت واحد
فصل في الجواب عن قول المعترض: (واستعمل النقض في القياس، وهو إنما توصف به العلة)
فصل في اعتراض المعترض على قول المجيب: (وقد علم أنه ليس فيه إجماع)
فصل في الكلام على زيادة (وأعتقي جاريتك)
فصل في الكلام على زعم المعترض أنه قليل الهجوم على ما لم يسبق إليه
فصل في الكلام على قول المعترض: (وينشأ عليه أن التكفير قبل فوات الفعل بمنزلة التكفير قبل الحنث. . . إلخ)
فصل في الكلام على قول المعترض: (ولهذا ذهب بعض الأصحاب إلى أنا وإن قلنا الواجب الكفارة. . . إلخ)
فصل في الكلام على قول المعترض: (ولا شك أنه متى ثبت ذلك كان التفريع عليه دليلا. . . إلخ)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (ولكن الشأن في ثبوته بالتخيير على أنه ثبت الملزوم في ذمته. . . إلخ)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (والألفاظ الواردة عن السلف في الكفارة كثير منها يمكن تأويله بأنها تجزئ لا أنها محتمة)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (ويمكن أن يقال فيه: أنا إنما نجعل قصد المنع صارفا لما صورته صورة النذر. . . إلخ)
فصل: قال المعترض: (ولقد أجاد الماوردي حيث لم يحك وجوب الكفارة يمينا عن أحد. . . إلخ)
فصل: قال المعترض: (ويحكى أن القفال كان ينكر كون تعيين الكفارة قولا للشافعي. . . إلخ)
فصل في الجواب عن منع المعترض أن يكون نذر اللجاج والغضب يسمى يمينا
فصل في الجواب عن قول المعترض: (وقد صرح في مبسوط الحنيفة أن أهل اللغة لا يعرفون ذلك)