تعالى ــ في المولي، فإنَّ الله ــ ﷿ ــ خَيَّرَ المولي بين إمساكٍ بمعروف وتسريحٍ بإحسان؛ [١٣٣/ ب] فهو مخيرٌ بين أَنْ يفيءَ ويكفِّر وبين أَنْ يطلِّق، وإذا آلى (^١) بالطلاق الثلاث لزمه الطلاق عندكم سواء فاء أو لم يف، فإنه إِنْ فاءَ بوطءٍ طلقت عندكم، وإِنْ انقضت المدة لزمه عندكم أَنْ يطلق أو يفيء فيطلق امرأته، فلزمه الطلاق على كل حال، وهذا خلاف حكم القرآن.
وأيضًا؛ فعلى هذا التقدير: لا يَبقى في تربص أربعة أشهر فائدة لا للرجل ولا للمرأة، فإنَّ الرجلَ يلزمه الطلاق بكل حال، والمرأة ليس لها فائدة في مقامها معه مع لزوم الطلاق، ولا يحصل لها إلا وطأة واحدة على أحد قوليهم، فإنه إذا آلى بالطلاق المحرم؛ فهل يجوز له وطؤها؟ على قولين مشهورين، وهما روايتان عن أحمد، أحدهما: يجوز كقول الشافعي ﵁، والثاني: لا يجوز كقول مالك ﵁؛ ومأخذهما: أنَّ النزع هل هو محرم أو ترك للمحرم؟
وأيضًا؛ فإنْ آلى بالعتق وقيل يلزمه ذلك أو آلى بغيره؛ فمعلومٌ أنه إنما لزمه حكم الإيلاء لأجل رفع الضرر عن المرأة، وهذا هو المعنى الموجود في الإيلاء باسم الله ــ تعالى ــ.
ومعلومٌ أن الله ــ ﷿ ــ إنما شرع للمسلمين تحلة أيمانهم لما عليهم من الحرج من الإلزام بمقتضى اليمين من غير تحلة، فإنَّ الناسَ يحلفون على ترك حاجاتٍ (^٢) يتضررون بتركها، وعلى ترك بِرٍّ يفوتُ مصلحة دينهم ودنياهم
(^١) كتبها الناسخ (آلا) في جميع المواضع.
(^٢) تحتمل: (مباحات).