ويقصد ألا تقع، ليس المراد أن العلة في حَلِفِهِ قصد عدم العتق ضرورة أنه جعله مفعولًا لأجله؛ فإنَّ المجيب قد دل كلامه كله على أنه لم يقصد هذا، وهذا اللفظ لو كان ظاهره أنه أراد ذلك = لكان الواجب أن يحمل المتشابه من كلامه على المحكم المعروف، بل لو أراد المجيب هذا المعنى فَسَدَ كلامه وفسد دليله، فإنه لو كانت العلة في حلفه قصد عدم العتق لكان الحامل له على اليمين هذا القصد، والعلة وإن كانت متقدمة في العلم والقصد فهي متأخرة في الوجود والحصول؛ فأول البغية آخر الدرك، وأول الفكرة آخر العمل (^١).
وحينئذٍ؛ فكان عدم العتق لا يحصل إلا باليمين فيكون متأخرًا عن اليمين، ولو كان ذلك= لامتنع أن يحلف به، فإنه يكون محلوفًا لأجله لا محلوفًا به، كما لو قال: والله لا أعتق العبد وإن أعتقته فنسائي طوالق؛ فهنا قصد بيمينه مَنْعَ نفسه من العتق، وهذا المنع وكَّده بيمينه.
وأما إذا قال: إِنْ فعلتُ كذا فعبدي حر؛ فهنا العتق محلوفٌ به، وهو كارهٌ له ممتنعٌ منه، غيرُ قاصدٍ له عند اليمين، وإنما حلف به ليمنع به نفسه من شيءٍ آخر، وهو الفعل الذي عَلَّقَ به العتق، وهذا أَمْرٌ واضحٌ يفهمه العام والخاص، لا يُظَنُّ بأقلِّ الناسِ أنه يفهم خلافه.
(^١) مجموع الفتاوى (٨/ ٨٣) (١٠/ ٢٨٤، ٥٨٧)، الفتاوى الكبرى (٥/ ٢٥٢) (٦/ ١١١)، مجموعة الرسائل والمسائل (٥/ ١١٦)، منهاج السنة (٧/ ٢١٩)، تنبيه الرجل العاقل (١/ ١١٤)، درء تعارض العقل والنقل (٥/ ٩١) (١٠/ ٥١) وقال في الموضع الأخير: أي: أول ما تبغيه فتريدُهُ وتطلبُهُ، هو آخر ما تدركه وتنالُهُ.
وانظر: أدب الكاتب (ص ٨)، وشرحه لأبي منصور الجواليقي (ص ٣٧).
1 / 471
نفاة المعاني والحكم لا يعتصمون إلا بظاهر من القول من عموم أو استصحاب البراءة
بيان حال السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم في اعتبار المعاني والاستدلال بالألفاظ
فصل في رد دعوى المعترض أن ابن عباس وابن عمر مرادهما في التكفير في أثر بنت العجماء ماعدا العتق
فصل في أن عتق الجارية في حديث بنت العجماء غلط
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على زيادة سليمان التيمي في أثر بنت العجماء
فصل في الجواب عن قول المعترض: (إنهم اختلفوا في صيغة اليمين)
فصل في الكلام على اشتراط قصد القربة في العتق ودلالة أثر ابن عباس
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على الوجه الأول من تخريج القول بالكفارة على مذهب أحمد
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على الوجه الثالث من تخريج القول بالكفارة على مذهب أحمد
فصل في الجواب عن عدم تسليم المعترض بتخريج القول بالكفارة بوجه من الوجوه التي ذكرها المجيب
فصل في الجواب عن اعترض المعترض بالإجماع الذي نقله أبو ثور والمروزي وابن عبد البر وابن المنذر
فصل في الجواب عما زعمه المعترض من أن الخلاف في العتق منقول عن أبي ثور وحده
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض عن دعوى المجيب أن الصحابة أفتوا في العتق
فصل في تقليد المجتهد الذي تغير اجتهاده ولم يعلم القول المرجوع عنه
فصل تابع لما قبله وفيه بيان هل نقل عن أحد من الصحابة أو التابعين التفريق بين الحلف بالطلاق والعتق في وقت واحد
فصل في الجواب عن قول المعترض: (واستعمل النقض في القياس، وهو إنما توصف به العلة)
فصل في اعتراض المعترض على قول المجيب: (وقد علم أنه ليس فيه إجماع)
فصل في الكلام على زيادة (وأعتقي جاريتك)
فصل في الكلام على زعم المعترض أنه قليل الهجوم على ما لم يسبق إليه
فصل في الكلام على قول المعترض: (وينشأ عليه أن التكفير قبل فوات الفعل بمنزلة التكفير قبل الحنث. . . إلخ)
فصل في الكلام على قول المعترض: (ولهذا ذهب بعض الأصحاب إلى أنا وإن قلنا الواجب الكفارة. . . إلخ)
فصل في الكلام على قول المعترض: (ولا شك أنه متى ثبت ذلك كان التفريع عليه دليلا. . . إلخ)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (ولكن الشأن في ثبوته بالتخيير على أنه ثبت الملزوم في ذمته. . . إلخ)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (والألفاظ الواردة عن السلف في الكفارة كثير منها يمكن تأويله بأنها تجزئ لا أنها محتمة)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (ويمكن أن يقال فيه: أنا إنما نجعل قصد المنع صارفا لما صورته صورة النذر. . . إلخ)
فصل: قال المعترض: (ولقد أجاد الماوردي حيث لم يحك وجوب الكفارة يمينا عن أحد. . . إلخ)
فصل: قال المعترض: (ويحكى أن القفال كان ينكر كون تعيين الكفارة قولا للشافعي. . . إلخ)
فصل في الجواب عن منع المعترض أن يكون نذر اللجاج والغضب يسمى يمينا
فصل في الجواب عن قول المعترض: (وقد صرح في مبسوط الحنيفة أن أهل اللغة لا يعرفون ذلك)