360

Al-radd ʿalā al-Subkī fī masʾalat taʿlīq al-ṭalāq

الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق

Editor

عبد الله بن محمد المزروع

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأرلى لدار ابن حزم)

الاستثناء، وليس هو من الأيمان المكفرة= لكان هذا تناقضًا لا يخفى على أدنى الناس، فضلًا عمن هو مثل أحمد.
وقوله: إنَّ الطلاق والعتاق لا ينفع فيه الاستثناء، لأن الاستثناء إنما يكون فيما فيه كفارة، والطلاق والعتاق لا يكفران فلا استثناء فيهما؛ فإنه إذا قيل له: ما معنى قولك: الطلاق والعتاق لا يكفران ولا استثناء فيهما؟ أي: لا يكفر إيقاعهما ولا يستثنى في ذلك، والحلف بهما ــ أيضًا ــ لا يكفر ولا يستثنى فيه = كان قد طَرَدَ قوله. وأما إذا قال: الحلف بهما يستثنى فيه، وقال مع ذلك [لا] (^١) يُكَفَّرَان = كان هذا مبطلًا لأصل كلامه، بل يجب أن يقول مع ذلك: إذا كان فيهما استثناء= ففيهما كفارة.
والعام الذي يُقَدَّمُ عليه الخاص إنما يكون في الصيغ العامة، فأما المعاني والعلل والأدلة التي يستدل بها المستدل= فلا يقبل منه أن ينقضها ويخصها من غير بيان فرق بين صورة النقض وصورة الاستدلال (^٢)، فإذا جعل عدم التكفير مستلزمًا لعدم الاستثناء، واستدل بذلك على أن ما لا كفارة فيه لا استثناء فيه، وكان من الصور ما فيه استثناء دون الكفارة = بطلت علته ودليله ومذهبه، ولا يقبل منه أن يقول: هذا خاص وهذا عام إن لم يبين ما يوجب الفرق، ولو جاز هذا ما بطلَ دليلُ أحدٍ ولا علته؛ فمن كان يقول: الاستثناء في الأيمان المكفرة دون ما لا كفارة فيه لأن ذلك هو اليمين؛ فاليمين عنده لها لازمان: الكفارة والاستثناء، فإذا قيل: من الأيمان ما يستثنى ولا يكفر= انتقض أصله ودليله وعلته.

(^١) إضافة يقتضيها السياق.
(^٢) انظر ما سيأتي (ص ٤٧٤ - ٤٧٥).

1 / 282