ولكان الحانث قد عقد عقدًا وفسخه، وجعل الحلف (^١) لازمًا للتعظيم وقد نقض عقده = بمنزلة الغادر الكاذب، أو لا (^٢) يزولَ تعظيمُ المحلوفِ بِهِ من قلبه إن كان العقد باقيًا؛ فلا بُدَّ من هذا أو هذا إن لم يكن لليمين تحلة.
وهكذا إذا حلف بصيغة التعليق قصدًا لليمين فلا بُدَّ إذا لم يكن لهذه اليمين تحلة من أنْ يلزمه ما علقه، أو أن يكون حانثًا في يمينه بمنزلة الغادر الكاذب؛ ولهذا كثيرٌ ممن يحلف بالطلاق أو غيره من الأيمان ثم يحنث ولا يرى أن له تحلة ولا كفارة ليمينه لا بُدَّ له من أحد أمرين: إما أن يلتزم ما عَلَّقَهُ، وإما أَنْ يعتقد في نفسه أنه حلف يمينًا وَفَجَرَ في الحنث بها كالغادر الكاذب؛ فإن كانت يمينًا بالله على شيء وَفَعَلَهُ= اعتقد أنه قد أتى ذنبًا عظيمًا إذا حنث ولم يعتقد أن له كفارة، وإنْ كان يمينًا بالطلاق واعتقد أنه يقع به= اعتقدَ أَنَّ امرأتَهُ مطلقةٌ منه، وهو يطؤها وطئًا محرمًا، وكثيرٌ منَ الناس مَنْ يُقْدِم على ذلك لرغبته فيها.
فإنَّ الحالفَ بالطلاقِ إذا رأى أنه قد حنث ولزمه [١١/ أ] الطلاقُ ثلاثة أقسامٍ: قسمٌ يعتقدون وقوع الطلاق وحرمةَ التحليل؛ ويكون هذا الذي اعتقدوه دينًا صحيحًا راجحًا عندهم على إرادة المرأة، فيفارقونها ــ وإن كرهوا فراقها ــ خوفًا من عقاب الله الذي اعتقدوا أنهم يستحقونه (^٣) إذا لم يفارقوها (^٤).
ومنهم مَنْ يَرغَبُ في امرأته، ولا يرى له طريقًا إلا التحليل؛ فيفعله تقليدًا لمن يجوِّزُهُ، ويحتمل ما في ذلك من المكاره لاعتقاده أنها لا تحل له
(^١) في الأصل: (الحنث)، ولعل الأقرب ما أثبت.
(^٢) في الأصل: (أن)، ولعل الأقرب ما أثبت.
(^٣) في الأصل: (يستحقونهم)، والصواب ما أثبتُّ.
(^٤) في الأصل: (يفارقونها)، والصواب الجزم كما أثبت.
1 / 32
نفاة المعاني والحكم لا يعتصمون إلا بظاهر من القول من عموم أو استصحاب البراءة
بيان حال السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم في اعتبار المعاني والاستدلال بالألفاظ
فصل في رد دعوى المعترض أن ابن عباس وابن عمر مرادهما في التكفير في أثر بنت العجماء ماعدا العتق
فصل في أن عتق الجارية في حديث بنت العجماء غلط
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على زيادة سليمان التيمي في أثر بنت العجماء
فصل في الجواب عن قول المعترض: (إنهم اختلفوا في صيغة اليمين)
فصل في الكلام على اشتراط قصد القربة في العتق ودلالة أثر ابن عباس
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على الوجه الأول من تخريج القول بالكفارة على مذهب أحمد
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على الوجه الثالث من تخريج القول بالكفارة على مذهب أحمد
فصل في الجواب عن عدم تسليم المعترض بتخريج القول بالكفارة بوجه من الوجوه التي ذكرها المجيب
فصل في الجواب عن اعترض المعترض بالإجماع الذي نقله أبو ثور والمروزي وابن عبد البر وابن المنذر
فصل في الجواب عما زعمه المعترض من أن الخلاف في العتق منقول عن أبي ثور وحده
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض عن دعوى المجيب أن الصحابة أفتوا في العتق
فصل في تقليد المجتهد الذي تغير اجتهاده ولم يعلم القول المرجوع عنه
فصل تابع لما قبله وفيه بيان هل نقل عن أحد من الصحابة أو التابعين التفريق بين الحلف بالطلاق والعتق في وقت واحد
فصل في الجواب عن قول المعترض: (واستعمل النقض في القياس، وهو إنما توصف به العلة)
فصل في اعتراض المعترض على قول المجيب: (وقد علم أنه ليس فيه إجماع)
فصل في الكلام على زيادة (وأعتقي جاريتك)
فصل في الكلام على زعم المعترض أنه قليل الهجوم على ما لم يسبق إليه
فصل في الكلام على قول المعترض: (وينشأ عليه أن التكفير قبل فوات الفعل بمنزلة التكفير قبل الحنث. . . إلخ)
فصل في الكلام على قول المعترض: (ولهذا ذهب بعض الأصحاب إلى أنا وإن قلنا الواجب الكفارة. . . إلخ)
فصل في الكلام على قول المعترض: (ولا شك أنه متى ثبت ذلك كان التفريع عليه دليلا. . . إلخ)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (ولكن الشأن في ثبوته بالتخيير على أنه ثبت الملزوم في ذمته. . . إلخ)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (والألفاظ الواردة عن السلف في الكفارة كثير منها يمكن تأويله بأنها تجزئ لا أنها محتمة)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (ويمكن أن يقال فيه: أنا إنما نجعل قصد المنع صارفا لما صورته صورة النذر. . . إلخ)
فصل: قال المعترض: (ولقد أجاد الماوردي حيث لم يحك وجوب الكفارة يمينا عن أحد. . . إلخ)
فصل: قال المعترض: (ويحكى أن القفال كان ينكر كون تعيين الكفارة قولا للشافعي. . . إلخ)
فصل في الجواب عن منع المعترض أن يكون نذر اللجاج والغضب يسمى يمينا
فصل في الجواب عن قول المعترض: (وقد صرح في مبسوط الحنيفة أن أهل اللغة لا يعرفون ذلك)