وأما إن أُريد باقتضاء التعليق لوقوع الطلاق المشهور عند الخاصة والعامة أنهم يعلمون أَنَّ المعلِّقَ جَعَلَ الشرط مستلزمًا للجزاء مقتضيًا له بحيث يلزم من وجود الملزوم وجود اللازم= فهذا صحيح، وهذا هو الذي أراده ــ والله أعلم ــ بقوله: (إن اقتضاء التعليق لوقوع الطلاق أمر مشهور عند الخاصة والعامة لا يقبل التشكيك)؛ فهذا الاقتضاء مُسلَّم لا ينازعه فيه عاقل وهو موجَب يمينه، ولكن حقيقةُ هذا أَنَّ المعلق نفسه أثبت هذا الاقتضاء واللزوم، فإنه هو الذي عَلَّقَ وربط وألزم فجعل الجزاء لازمًا لنفسه، وهذا الاقتضاء لا بُدَّ فيه من إرادة وقصد؛ لكن يجب الفرق بين قصد الربط والتعليق واللزوم وجعل الجزاء لازمًا للشرط، وبين أنْ يقصد وجود الجزاء اللازم سواء وجد الشرط أو لم يوجد.
وهذا المعترض وأمثاله لا يفرقون بين هذا القصد وهذا [٩/ ب] القصد؛ بل يجعلون مَنْ قَصَدَ التعليق فقد قصد وجود الجزاء المعلَّق، وهذا من أسباب غلطهم، فإنَّ قصده للتعليق والربط واللزوم بحيث جعل الأول مستلزمًا للثاني لا يوجب أَنْ يقصد وجود اللازم عند وجود الملزوم، كما أنه في الجمل الشرطية الخبرية قد جعل الثاني لازمًا للأول يوجد إذا وجد، فإنه قد جعل الثاني اللازم ثابتًا موجودًا عند وجود الملزوم، ثم ذلك لا يوجب أَنْ يكون مثبتًا للثاني؛ بل قد يكون ذلك مع نفيه للازم والملزوم، وَقَصْدُهُ من اللزوم نفي الملزوم (^١) لانتفاء اللازم، ليس قصده إثبات اللازم بتقدير وجود الملزوم؛ بل هو نافٍ للازم لم يقصد الإخبار بثبوته البتة، وإنما جعله لازمًا لقصد نفي الملزوم لا لقصد إثباته على ذلك التقدير.
(^١) في الأصل زيادة (لا)، والصواب حذفها.
1 / 28
نفاة المعاني والحكم لا يعتصمون إلا بظاهر من القول من عموم أو استصحاب البراءة
بيان حال السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم في اعتبار المعاني والاستدلال بالألفاظ
فصل في رد دعوى المعترض أن ابن عباس وابن عمر مرادهما في التكفير في أثر بنت العجماء ماعدا العتق
فصل في أن عتق الجارية في حديث بنت العجماء غلط
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على زيادة سليمان التيمي في أثر بنت العجماء
فصل في الجواب عن قول المعترض: (إنهم اختلفوا في صيغة اليمين)
فصل في الكلام على اشتراط قصد القربة في العتق ودلالة أثر ابن عباس
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على الوجه الأول من تخريج القول بالكفارة على مذهب أحمد
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على الوجه الثالث من تخريج القول بالكفارة على مذهب أحمد
فصل في الجواب عن عدم تسليم المعترض بتخريج القول بالكفارة بوجه من الوجوه التي ذكرها المجيب
فصل في الجواب عن اعترض المعترض بالإجماع الذي نقله أبو ثور والمروزي وابن عبد البر وابن المنذر
فصل في الجواب عما زعمه المعترض من أن الخلاف في العتق منقول عن أبي ثور وحده
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض عن دعوى المجيب أن الصحابة أفتوا في العتق
فصل في تقليد المجتهد الذي تغير اجتهاده ولم يعلم القول المرجوع عنه
فصل تابع لما قبله وفيه بيان هل نقل عن أحد من الصحابة أو التابعين التفريق بين الحلف بالطلاق والعتق في وقت واحد
فصل في الجواب عن قول المعترض: (واستعمل النقض في القياس، وهو إنما توصف به العلة)
فصل في اعتراض المعترض على قول المجيب: (وقد علم أنه ليس فيه إجماع)
فصل في الكلام على زيادة (وأعتقي جاريتك)
فصل في الكلام على زعم المعترض أنه قليل الهجوم على ما لم يسبق إليه
فصل في الكلام على قول المعترض: (وينشأ عليه أن التكفير قبل فوات الفعل بمنزلة التكفير قبل الحنث. . . إلخ)
فصل في الكلام على قول المعترض: (ولهذا ذهب بعض الأصحاب إلى أنا وإن قلنا الواجب الكفارة. . . إلخ)
فصل في الكلام على قول المعترض: (ولا شك أنه متى ثبت ذلك كان التفريع عليه دليلا. . . إلخ)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (ولكن الشأن في ثبوته بالتخيير على أنه ثبت الملزوم في ذمته. . . إلخ)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (والألفاظ الواردة عن السلف في الكفارة كثير منها يمكن تأويله بأنها تجزئ لا أنها محتمة)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (ويمكن أن يقال فيه: أنا إنما نجعل قصد المنع صارفا لما صورته صورة النذر. . . إلخ)
فصل: قال المعترض: (ولقد أجاد الماوردي حيث لم يحك وجوب الكفارة يمينا عن أحد. . . إلخ)
فصل: قال المعترض: (ويحكى أن القفال كان ينكر كون تعيين الكفارة قولا للشافعي. . . إلخ)
فصل في الجواب عن منع المعترض أن يكون نذر اللجاج والغضب يسمى يمينا
فصل في الجواب عن قول المعترض: (وقد صرح في مبسوط الحنيفة أن أهل اللغة لا يعرفون ذلك)