128

Al-radd ʿalā jamīʿ al-mukhālifīn li-Abī Khazar

الرد على جميع المخالفين لأبي خزر

Genres

وأما من القياس، لما ثبت (¬1) أنه موجود بالصنعة الدالة عليه لأن الصنعة لا تكون إلا من صانع. وذلك أنا نظرنا إلى ما وجدناه من الصنعة لا تخلو من أن/[60] تكون، إذ وأثار (¬2) الصنعة فيها موجود، من أن تكون صنعت نفسها أو لها صانع غيرها، أو هي صنعة لا صانع لها، فبطل أن تكون صنعة صنعت نفسها وذلك أنها كانت لم تكن، وما كان معدوما لا يصنع شيئا. ووجها آخر، لو تولت صنع نفسها لجعلت نفسها في أحسن الأشياء وأرفعها، فلما عجزت عن ذلك صح أنها لم تصنع نفسها، وبطل أن تكون صنعة لا صانع لها لأن القول بأنها صنعة تدل على صانع، لم يبق إلا أن لها (¬3) صانعا (¬4) صنعها على ما هي به. فلما ثبت بالدليل أن لها صانعا، فلا يخلو هذا الصانع من أن يكون مشبها لهذه الصنعة أو مخالفا لها أو مشبها لبعضها ؟ فإن كان مشبها لها فقد لزمه ما لزمها من الحدوث والعجز والتغيير وإجراء التدبير عليها، أو مشبها لبعض فيلزمه ما يلزم ذلك البعض لأن الحكم على النظرين (¬5) واحد. ولم يبق إلا أنه مخالف لها من جميع الجيهات لأنها صنعة وهو صانع، ولم (¬6) يشاهدوا فيما شاهدوا إذ اعتلوا بالشاهد وجعلوه دليلا على تثبيت معبودهم ما شاهدوا من المعقول، يشاهدوا فيما عقلوا فاعلا يشبه فعله، فثبت أنه مخالف لصنعه من جميع الجهات، وأنه لا يشبه شيئا مما صنع. فبطل بهذه المعاني اعتلالهم وما ذهبوا إليه أن الله جسم وبطل ما قال جهم/[61] هذا من أن يكون موجودا حيا باقيا، فإن أثبته حيا موجودا فكل حي موجود شيء لأن قولنا شيء إثبات لكل موجود وليس في ذلك تشبيه. وذلك أن التثبيت والنفي (¬7) والتسمية (¬8)

¬__________

(¬1) 53) ج : يثبت.

(¬2) 54) هكذا في النسختين، ولعلها : أثر.

(¬3) 55) « أ » إلا أنها.

(¬4) 56) ج : صانع.

(¬5) 57) أ : النظرين. وما أثبتناه من ج.

(¬6) 58) ج : ولما.

(¬7) 59) في « أ » التثبيت والنفاء.

(¬8) 60) في « أ » التشبيه، وما أثبتناه من ج..

Page 128