عضديه في القيام، ولتقع ركبتاه على الأرض قبل يديه، ويداه قبل وجهه، وأن يسجد على جبهته وأنفه، فإنهما عضو واحد، ولينهض على صدور قدميه وإن ضعف فليعتمد على الأرض بيديه، وأن لا يلتفت في صلاته يمينًا وشمالًا ولا يلحظ عن يمين وشمال، فإن لحظ فهو أيسر، وليرم ببصره إلى موضع سجوده، فإن لم يفعل فليقابل بوجهه تلقاء القبلة ولا يعبث بشيء من بدنه في الصلاة.
وروي أنّ سعيد بن المسيب نظر إلى رجل يعبث بلحيته في صلاته، فقال: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه، وقد رويناه عن رسول الله ﷺ من طريق ونهى عن المواصلة في الصلاة وهي في خمس: اثنان على الإمام أن لا يصل قراءته بتكبيرة الإحرام، ولا يصل ركوعه بقراءته، واثنان على المأموم أن لا يصل تكبيرة الإحرام بتكبيرة الإمام ولا تسليمه بتسليمه، وواحدة بينهما أن لا يصل تسليم الفرض بتسليم التطوع، وليفصل بينهما، وقد قيل: التسليم حزم والتكبير جزم، وقد جاء في الخبر: سبعة أشياء في الصلاة من الشيطان: الرعاف، والنعاس، والوسوسة، والتثاؤب، والحكاك، والالتفات، والعبث بالشيء، وزاد بعضهم: والسهو، والشك، وقال بعض السلف: أربعة أشياء في الصلاة من الجفاء: الالتفات ومسح الوجه وتسوية الحصى وأن يصلّي بطريق من يمر بين يديه وزاد بعضهم وأن لا يصلّي في الصف الثاني، وفي الصف الأول فرجة وقد نهى عن صلاة الحاقن، والحاقب، والحازق، فالحاقن من البول والحاقب من وجود الغائط والحازق صاحب الخف الضيق فلا يصلّي من كن به هذه الثلاثة لأنها تشغل القلب، وأكره صلاة الغضبان والمهتم بأمر ومن عرضت له حاجة حتى يسري عن قلوبهم ذلك ويطمئن القلب ويتفرّغوا للصلاة ومن شغل قلبه حضور الطعام وكانت نفسه تائقة إليه فليقدم الأكل لقوله ﷺ إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء إلا أن يضيق الوقت أو يكون ساكن القلب، وفي الخبر لا يدخلن أحدكم الصلاة وهو مغضب ولا يصلّين أحدكم وهو غضبان، وكان الحسن يقول: كل صلاة لا يحضر فيها القلب فهي إلى العقوبة أسرعز
ذكر فضائل الصلاة وآدابها وماَ يزكو به أهلها ووصف صلاة الخاشعين
قال الله تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْري) طه: ١٤، وقال: (وَلاَ تَكُنْ مِنَ الْغَافِلينَ) الأعراف: ٢٠٥، وقال تعالى: (لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارى حَتّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ) النساء: ٤٣، قيل: سكارى من حبّ الدنيا وقيل: من الاهتمام بها، وقال جلّ ثناؤه: (الَّذينَ هُمْ عَلى صَلاَتِهِمْ دَائِمُون) المعارج: ٢٣، وقال النبي ﷺ: من صلّى ركعتين لم يحدث نفسه
2 / 160
بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة
الفصل الأول في ذكر الآي التي فيها ذكر المعاملة
الفصل الثاني في ذكر الآي التي فيها أوراد الليل والنهار
الفصل الخامس في ذكر الأدعية المختارة بعد صلاة الصبح
الفصل السادس في ذكر عمل المريد بعد صلاة الغداة
الفصل السابع في ذكر أوراد النهار
الفصل الثامن في ذكر أوراد الليل الخمسة
الفصل التاسع فيه ذكر وقت الفجر وحكم ركعتيه
الفصل العاشر كتاب معرفة الزوال
الفصل الثاني عشر في ذكر الوتر وفضل الصلاة بالليل
الفصل الثامن عشر كتاب ذكر الوصف المكروه من نعت الغافلين
الفصل الثالث والعشرون كتاب محاسبة النفس ومراعاة الوقت
الفصل الخامس والعشرون ذكر تعريف النفس وتصريف مواجيد العارفين
الفصل السادس والعشرون كتاب ذكر مشاهدة أهل المراقبة
الفصل السابع والعشرون كتاب أساس المريدين
الفصل الثاني والأربعون كتاب حكم المسافر والمقاصد في الأسفار
الفصل الثالث والأربعون فيه كتاب حكم الإمام ووصف الإمام والمأموم