أولئك شرار هذه الأمة، فأما العلم المأثور الذي نقله خلف عن سلف والخبر المرسوم في الكتب المستودع في الصحف الذي يسمعه من غبر عمن قدم فهذا علم الأحكام والفتيا وعلم الإسلام والقضايا طريقه السمع ومفتاحه الاستدلال وخزانته العقل وهو مدون في الكتب ومحبر في الورق يتلقاه الصغير عن الكبير بالألسنة وهو باق بقاء الإسلام وموجود بوجود المسلمين لأنه حجة الله تعالى على عباده ومحجة العموم من خلقه فضمن إظهاره فلم يكن ليظهر إلا بحملة تظهره ونقلة تحمله فقال تعالى: (لِيُظْهِرَهُ على الدّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) الصف: ٩، وكما قال الرسول ﷺ بمعناه وعلم ظاهر على اللسان فذلك حجة الله تعالى على خلقه وقال ﷺ لأصحابه: تسمعون ويسمع منكم ويسمع ممن سمع منكم فأخبر ﷺ بالعلم العتيد المستودع ظهور الكتب الذي هو ظاهر الدين وفي جهله وعدمه وجود الشرك كما ضمن الله تعالى تبقية الإسلام على كره المشركين وقال ﷺ: رحم اللّه من سمع منا حديثًا فبلغه كما سمعه فربّ حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، وقد أخبر أن حامل الفقه قد يكون غير فقيه القلب إذا لم يعمل بعلمه وأنه قد يحمله إلى من هو أفقه منه إذا عمل به إذا وعاه كما قال في الخبر الآخر: ربّ مبلغ أوعى من سامع فمدحه بالعمل به إذا وعاه، فتذكر به وتفكر فيه وإن لم يكن سمعه منه ﷺ.
وقال الله ﷾: (وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ) الحاقة: ١٢ يعني أذن القلب الحافظة ما سمعت الذاكرة لما وعت كما قال تعالى: (إنَّ في ذلك لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أوْ أَلْقَى السَّمْعَ وهُوَ شَهيدٌ) ق: ٣٧ يعني أصغي بسمعه إلى سامعه وشهد بقلبه ما سمعه من شاهده، وقد جاء في تفسير قوله تعالى: (وَتَعِيها أُذُن ٌواعيِةٌ) الحاقة: ١٢، قال: أذن عقلت عن الله تعالى أمره ونهيه فوعته وعملت به كما وصف ﷾ المؤمنين الذين نعتهم بقوله في تمام وصفهم: (والحْافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ) التوبة: ١١٢، وقدروينا عن عليّ ﵁: اطلبوا العلم تعرفوا به واعملوا به تكونوا من أهله، وقال أيضًا ﵁: إذا سمعتم العلم فاكظموا عليه ولا تخلطوه بهزل فتمجه القلوب وقال بعض السلف: من ضحك ضحكة مج مجة من العلم، وقال الخليل بن أحمد ﵀: ليس العلم ما حواه القمطر إنما العلم ما وعاه الصدر، وإذا جمع العالم ثلاثًا تمت النعمة به على المتعلم الصبر والتواضع وحسن الخلق، وإذا جمع المتعلم ثلاثًا تمت النعمة به على العالم العقل والأدب وحسن الفهم والله أعلم.
ذكر وصف العلم وطريقة السلف وذم ما أحدث المتأخرون من القصص والكلام
لا بدّ للعالم بالله تعالى من خمس هي علامة علماء الآخرة: الخشية، والخشوع،
1 / 251
بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة
الفصل الأول في ذكر الآي التي فيها ذكر المعاملة
الفصل الثاني في ذكر الآي التي فيها أوراد الليل والنهار
الفصل الخامس في ذكر الأدعية المختارة بعد صلاة الصبح
الفصل السادس في ذكر عمل المريد بعد صلاة الغداة
الفصل السابع في ذكر أوراد النهار
الفصل الثامن في ذكر أوراد الليل الخمسة
الفصل التاسع فيه ذكر وقت الفجر وحكم ركعتيه
الفصل العاشر كتاب معرفة الزوال
الفصل الثاني عشر في ذكر الوتر وفضل الصلاة بالليل
الفصل الثامن عشر كتاب ذكر الوصف المكروه من نعت الغافلين
الفصل الثالث والعشرون كتاب محاسبة النفس ومراعاة الوقت
الفصل الخامس والعشرون ذكر تعريف النفس وتصريف مواجيد العارفين
الفصل السادس والعشرون كتاب ذكر مشاهدة أهل المراقبة
الفصل السابع والعشرون كتاب أساس المريدين
الفصل الثاني والأربعون كتاب حكم المسافر والمقاصد في الأسفار
الفصل الثالث والأربعون فيه كتاب حكم الإمام ووصف الإمام والمأموم