قال اللَّه ﷿: (وَنَضَعُ الْمَوازينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِىامَةِ) الأنبياء: ٤٧ إلى قوله: (أَتَيْناَ بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبين) الأنبياء ٤٧ وقرئت: آتينا بها ممدودة أي جازينا بها فالتخويف بهذا الحرف أشد وأبلغ، وقال تعالى يومئذ يصدر الناس أشتاتًا ليروا أعمالهم الآية، وأوصى أبو بكر عمر ﵄ عند موته، فقال: إن الحق ثقيل وهو مع ثقله مريء وإن الباطل خفيف وهومع خفته وبيء وإن للَّه ﷿ حقًا بالنهار لا يقبله بالليل وحقًا بالليل لايقبله بالنهار وإنك لو عدلت على الناس كلهم وجرت على واحد منهم لمال جورك بعدلك فإن حفظت وصيتي لم يكن شئ أحبّ إليك من الموت وهو مدركك وإن ضيعت وصيتي لم يكن شيء أبغض إليك من الموت ولن تعجزه، وقال عمر بن الخطاب ﵁: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا وتزينوا للعرض الأكبر على اللَّه تعالى يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية وإنما خف الحساب في الآخرة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا وثقلت موازين قوم في الآخرة وزنوا أنفسهم في الدنيا وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يكون ثقيلًا، فمحاسبة النفس تكون بالورع والموازنة تكون بمشاهدة اليقين والتزين للعرض الأكبر يكون بمخافة الملك الأكبر وهو حقيقة الزهد، وأوصى رسول الله ﷺ أبا ذر فقال له: اتق اللَّه أينما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن، ووجدت هذه الوصية في كتاب اللَّّّه ﷿ لعباده بقوله ﷿: (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُم وَإيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّه) النساء: ١٣١.
والكلمة الثانية في قوله تعالى: (وَيَدْرَءونَ بِالحَسَنِةَ السَّيِّئَةَ) الرعد: ٢٢ أي يدفعون بعمل الحسنة ويتبعونها السيئة المتقدمة تكفرها، والكلمة الثالثة في قوله تعالى: وَقُولُوا للِنَّاسِ حُسْنًا) البقرة: ٨٣ وقد أخبر اللَّه ﷿ عن وصية عباده الصالحين بثلاث فقال: (إنَّ الإنْساَنَ لَفِي خُسْرٍ) العصر: ٢ أي لفي خسران ونقص بفوت أوقاته وفقد أرباحه، ثم استثنى فقال: إلاَّ الَّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحَاتِ وَتَواصَوْا بالحَقِّ وَتَوَاصَّوْا بِالصَّبْرِ) العصر: ٣.
1 / 137
بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة
الفصل الأول في ذكر الآي التي فيها ذكر المعاملة
الفصل الثاني في ذكر الآي التي فيها أوراد الليل والنهار
الفصل الخامس في ذكر الأدعية المختارة بعد صلاة الصبح
الفصل السادس في ذكر عمل المريد بعد صلاة الغداة
الفصل السابع في ذكر أوراد النهار
الفصل الثامن في ذكر أوراد الليل الخمسة
الفصل التاسع فيه ذكر وقت الفجر وحكم ركعتيه
الفصل العاشر كتاب معرفة الزوال
الفصل الثاني عشر في ذكر الوتر وفضل الصلاة بالليل
الفصل الثامن عشر كتاب ذكر الوصف المكروه من نعت الغافلين
الفصل الثالث والعشرون كتاب محاسبة النفس ومراعاة الوقت
الفصل الخامس والعشرون ذكر تعريف النفس وتصريف مواجيد العارفين
الفصل السادس والعشرون كتاب ذكر مشاهدة أهل المراقبة
الفصل السابع والعشرون كتاب أساس المريدين
الفصل الثاني والأربعون كتاب حكم المسافر والمقاصد في الأسفار
الفصل الثالث والأربعون فيه كتاب حكم الإمام ووصف الإمام والمأموم