478

Qawāṭiʿ al-adilla fī uṣūl

قواطع الأدلة في الأصول

Editor

محمد حسن محمد حسن اسماعيل الشافعي

Publisher

دار الكتب العلمية،بيروت

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ/١٩٩٩م

Publisher Location

لبنان

الصحابة وأما قتل الحسين بن على ابن ملجم فإنه على أى جهة قتله كلام كبير وأيضا فإن الصحابة قد كانوا في هذا الوقت تفرقوا تفرقا عظيما واعتزل جماعة من وجوههم وكفوا قولهم وفعلهم والحادثة وقعت بالكوفة وأكثر الصحابة بالحجاز ومما يضم إلى هذا أن الحكم الصادر من الأئمة لا يماثل الفتوى الصادرة من المفتين وحفظ الأدب في ترك الاعتراض على الأئمة فإنه ليس للعلماء إذا جرى قضاء من قاض بمذهب مسوغ أن ينكروا عليه نفوذ قضائه وقد ذكرنا عن ابن أبي هريرة ما ذكرناه في الفرق بين الحاكم والمفتى وهو تفريق حسن فلا بأس به في هذا المكان وهو نافع جدا في صورتى الإيراد في مسألة المبتوتة ومسألة استيفاء القصاص مع وجود الصغار في الورثة وقد قال بعض أصحابنا: إن هذا الإجماع فيما إذا وجد القول المنتشر من أحد الصحابة في سائر الصحابة فأما في التابعين ومن بعدهم فلا ولا يعرف فرق صحيح بين الموضعين والأولى التسوية بين الجميع وقال بعض أصحابنا: إن إمساك الناس من إظهار الخلاف إنما يدل على الإجماع إذا كان في شئ يفوت استدراكه من إراقة دم واستباحة فرج فيدل سكوتهم على أن القول صواب وحق لأنهم لو اعتقدوا خلافه لما جاز لهم السكوت عليه وهو منكر لا يمكن استدراكه وأما الذى يمكن استدراكه فلا يكون سكوت الباقين دليلا على الإجماع والأولى أن لا يشتغل بهذا التفريق لأنه ليس فيه كثير معنى والمسألة في غاية الإشكال من الجانبين وقد ذكر القاضي أبو الطيب في كتاب الإجماع في هذه المسألة ترتيبا في الاستدلال استحسنته فأوردته ويدخل فيه الجواب على خلافهم قال: الدليل على ثبوت الإجماع مبنى على أصلين أحدهما: أن أهل العصر لا يجوز إجماعهم على الخطأ والثاني: أن الحق واحد وما عداه باطل وإذا ثبت هذان الأصلان فلا يخلوا القول الذي ظهر من أن يكون حقا أو باطلا فإن كان حقا وجب اتباعه والعمل به وإن كان باطلا فلا يخلو سائر العلماء من أربعة أحوال: إما أن لا يكونوا اجتهدوا أو اجتهدوا فلم يؤد اجتهادهم إلى شئ يجب اعتقاده أو أدى إلى صحة الذي ظهر أو خلافه ولا يجوز أن لا يكونوا اجتهدوا لأن العادة مخالفة لهذا لأن النازلة إذا نزلت فالعادة أن كان أهل الاجتهاد يرجعون إلى النظر والاجتهاد ولأن هذا يؤدى إلى خروج الحق عن أهل العصر بعضهم بترك الاجتهاد وبعضهم بالعدول عن طريق الصواب وهذا لا يجوز لأنهم لا يجتمعوا على الخطأ ولا يجوز أن يقال: أنهم اجتهدوا فلم يؤد اجتهادهم إلى شئ

2 / 8