467

Qawāṭiʿ al-adilla fī uṣūl

قواطع الأدلة في الأصول

Editor

محمد حسن محمد حسن اسماعيل الشافعي

Publisher

دار الكتب العلمية،بيروت

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ/١٩٩٩م

Publisher Location

لبنان

أمتي على الحق لا يضرهم في من خذلهم حتى يأتي أمر الله ﷿" ١.
وقد قيل أنه إذا لم يبلغ عدد المجمعين عددا يقع العلم بصدقهم ضرورة يجب اتباعهم على قولهم فإن لم يقطع بأن الحق في إجماعهم كما يلزم العمل بالاجتهاد وأن لم يقطع بأن الحق فيه ذهب أكثر العلماء إلى أن إجماع كل عصر حجة وذهب أهل الظاهر إلى أن إجماع الصحابة هو الحجة دون إجماع أهل سائر الأعصار٢ وذهبوا في ذلك إلى أن الإجماع إنما صار حجة بالسمع دون غيره والأدلة السمعية اختصت بالصحابة ﵃ دون غيرهم ولك الأدلة قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠] وقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣] وهذا خطاب مواجهة فيتناول الحاضرين دون غيرهم ولنا قوله تعالى: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] وقوله ﷺ: "لا تجتمع أمتي على الضلالة" ٣ فلا يمنع أن يكون الله ﷿ عنى الصحابة بالخطاب وحده ليميزهم بهذه الكرامة عن غيرهم والرسول ﷺ أيضا عنى الصحابة ﵃ على الانفراد لتكون هذه المنحة لهم وهذا لأن الخطاب صالح أن يتناول الصحابة على الانفراد ولا يصلح أن يتناول التابعين على الانفراد بل إنما يصلح تناولهم مع من تقدمهم لأنهم الذين كانوا موجودين زمان الخطاب وأما التابعون فلم يكونوا موجودين زمان الخاطب فتبين أن الأصل في هذا هم الصحابة دون من بعدهم فيكون إجماعهم حجة دون من بعدهم.
قالوا: ولأن النبي ﷺ قال: "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم" ٤ وإنما حكم بالاهتداء بالاقتداء بالصحابة دل أن غيرهم لا يكون بمثابتهم ولأن الصحابة رضوان الله عليهم قد اختصوا بمشاهدة النبي ﷺ والحضور عند الوحي وكان ذلك مزية لهم لا توجد لمن بعدهم.

١ أخرجه البخاري الاعتصام ١٣/٣٠٦ ح ٧٣١١ ومسلم الإمارة ٣/١٥٢٣ ح ١٧٠/١٩٢ ولفظ الحديث عند مسلم.
٢ إحكام الأحكام للآمدي ١/٣٢٨ المحصول ٢/٩٣ المعتمد ٢/٢٧ روضة الناظر ١٢٩ المستصفى ١/١٨٥.
٣ تقدم تخريجه.
٤ تقدم تخريجه.

1 / 484