453

Qawāṭiʿ al-adilla fī uṣūl

قواطع الأدلة في الأصول

Editor

محمد حسن محمد حسن اسماعيل الشافعي

Publisher

دار الكتب العلمية،بيروت

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ/١٩٩٩م

Publisher Location

لبنان

ثم إذا اجتمعوا لا يجوز قلنا المستحيل أن يقال أن كل واحد من الأمة يجوز كونه مخطئا في القول الذي اتفقوا عليه وجماعتهم غير مخطئين فيه ونحن لم نقل هذا وإنما نقول أن كل واحد منهم يجوز أن يكون قوله خطأ إذا انفرد وإذا اجتمع مع الكافة لم يكن قوله خطأ وليس نمنع أن يفارق الواحد الجماعة في هذا ألا ترى أن كل واحد منهم يجوز أن يأكل اليوم مأكلا مخصوصا ولا يجوز أن تجتمعوا على أكلة مخصوصة في هذا اليوم وأما قولهم أنه لا بد أن ينعقد الإجماع على دليل قلنا لا نمنع أن يكون إجماعهم عن نص لم ينقلوه واكتفوا بالإجماع عن النقل ويجوز أيضا أن يجتمعوا عن أمارة فطرية وسنبين ذلك من بعد وأما قولهم أن الإجماع لا يكون إلا عن دلالة فتكون تلك الدلالة حجة لا الإجماع قلنا هذا يبطل بقول النبي ﷺ فإنه حجة ومع ذلك لا نقول ما يقوله إلا عن دلالة وعلى أنه لا يمتنع أن يكون الإجماع حجة ما صدر عنه الإجماع حجة أيضا فيكون فى المسألة حجتان وأيضا فإن الإجماع وأن كان عن دليل هو حجة ولكن في الاجماع فائدة وهي أن يسقط عنا البحث عن الحجة ويسقط هنا نقلها ويحرم علينا الخلاف الذي كان سابقا في مسائل الاجتهاد وقد قال بعضهم إنا وجدنا إجماعا منعقدا من غير دليل نحو إجماعهم على بيع المراضاة من غير عقد والإستبضاع وأجرة الحمام وقطعة الشارب وأخذ الزكاة من الخيل تبرعا وأخذ الخراج أورد هذه المسائل أبو الحسين البصري في أصوله١.
الجواب أن هذه المسائل لم يقع على كلها الإجماع فإن البيع بالتراضي لا يكون بيعا ولا بد عندنا من الإيجاب والقبول٢ حتى لا يكون ما أخذاه حراما أما البيع فلا يقول: أنه بالتعاطي المجرد ينعقد البيع بحال٣ وأما الاستبضاع فهو على مذهب أبي حنيفة والباقي من المسائل يجوز أن يسلم لكنا نقول أن الإجماع لا يقع إلا عن دليل غير أنه.

١ المعتمد ٢/٥٧.
٢ انظر روضة الطالبين ٣/٣٣٨.
٣ قال الإمام النووي المعاطاة ليست بيعا بيعا على المذهب وخرج ابن سريج قولا من الخلاف في مصير الهدى منذورا بالتقليد أنه يكتفي بها في المحقرت وبه أفتى الروياني وغيره والمحقر كرطل خبز وغيره مما يعتاد فيه المعاطاة وقيل: هو ما دون نصاب السرقة فعلى المذهب في حكم المأخوذ بالمعاطاة وجهان: أحدهما: أنه إباحة لا يجوز الرجوع فيها قاله القاضي أبو الطيب وأصحهما: له حكم المقبوض بعقد فاسد فيطالب كل واحد صاحب بما دفعه إن كان باقيا بضمانه إن تلف انظر روضة الطالبين ٣/٣٣٨، ٣٣٩.

1 / 470