وأرضانا١.
وهذا القسم في معنى النسخ وليس بنسخ حقيقة ولا يدخل في حد النسخ.
وقد روى أن رجلا قام في الليل ليقرأ سورة فلم يقدر عليها فسأل رسول الله ﷺ فقال رفعت البارحة وقيل أن سورة الأحزاب كانت مثل سورة البقرة فسخ منها ما زاد على الموجود.
والقسم السادس ناسخ صار منسوخا وليس منهما لفظ متلو كالتوارث بالحلف والنصرة نسخ بالتوارث بالإسلام والهجرة ثم نسخ التوارث بالهجرة وهذا داخل في أقسام النسخ أيضا من وجه ذكر هذه الأقسام الستة القاضي الماوردى وعندي أن القسمين الآخرين تكلف وليس بتحقق فيهما النسخ.
١ أخرجه البخاري الجهاد ٦/٢٠٩ ح ٣٠٦٤ ومسلم المساجد ١/٤٦٨ ٢٩٧/٦٧٧ وأحمد المسند ٣/١٣٤ ح ١٢٠٧٠.
فصل آخر في بيان وجوه النسخ
وهو معرفة حكمه فنقول أحكامه مشتملة على ستة أضرب.
أحدها: أن ينسخ الحكم بمثله في التخفيف والتغليظ٢ مثل نسخ استقبال بيت المقدس بالكعبة.
والضرب الثاني: نسخ الحكم إلى ما هو أخف منه مثل نسخ العدة حولا كاملا بالعدة أربعة أشهر وعشرا.
والضرب الثالث: من النسخ أن ينسخ الحكم بما هو أغلظ منه فقد منع منه قوم أهل الظاهر وذكره ابن داود وصار إليه فقال بعضهم منع بالعقل لما فيه من التنفير وقال بعضهم منع منه بالشرع لقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] واحتج محمد بن داود بقوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦] ونح ندل على جوازه بالعقل والشرع جميعا أما من حيث العقل فإن الناس في أصل التكليف على قولين منهم من بناه على مشيئة الله تعالى.
٢ انظر المحصول ٢/٥٤٦ نهاية السول ٢/٥٦٩ المعتمد ١/٣٨٥ إحكام الأحكام للآمدي ٣/١٩٦، ١٩٧ تيسير التحرير ٣/١٩٧ روضة الناظر ٧٦ أصول الفقه للشيخ أبو النور زهير ٣/٥١.