327

Qawāṭiʿ al-adilla fī uṣūl

قواطع الأدلة في الأصول

Editor

محمد حسن محمد حسن اسماعيل الشافعي

Publisher

دار الكتب العلمية،بيروت

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ/١٩٩٩م

Publisher Location

لبنان

وملاك الأمر شيئان صدق اللهجة وجود الضبط لما يرويه ومن كثر غلطه ترك حديثه والعدل قد تعورف استعماله فيمن كان من أهل قبول الشهادة وشرائطه ما عرف فى الفقه وقد قيل أن المشارطة على أخذ الأجرة على التحدث يقدح فى قبول الرواية وقيل أيضا أن الإقدام على المستقبحات مثل الأكل على الطريق وما يشبه ذلك تقدح أيضا فى الرواية وقد اتفقوا أن الفسق فى التعاطى يمنع قبول الرواية لأن من يقدم على الفسق وهو يعتقد أنه فسق لا يؤمن فيه الإقدام على الكذب فى حديثه وأما الفسق من حيث الاعتقاد مثل أهل الأهواء فقد ذكروا أنهم ينقسمون قسمين منهم من كفر الصحابة وفسقهم مثل الخوارج وغلاة الرافضة فهؤلاء حديثهم مردود غير مقبول وأما من سلم عليه السلف وكان ثقة فى دينه غير مستحل للكذب على مخالفته بل كان مأمونا عليهم معروفا بالصدق فى روايته جللا فى تعاطيه غير داعية إلى اعتقاده يقبل روايته١ والأصح هو الأول وقد روى سفيان بن عيينة عن عمرو بن عبيد قال حدثنا عمرو بن عبيد وكان صاحب بدعة والفرق بين الفسق فى التعاطى وبين الفسق فى الاعتقاد هو أن الفسق فى أعمال الخوارج إنما يمنع من قبول الحديث لأن فاعله فعله وهو يعلم أنه فسق فقدح ذلك فى الظن بصدق ولم يؤمن أن يقدم على الكذب وأن علم أنه محظور وليس كذلك الفسق فى العقيدة لأنه يؤمن منه الكذب لأن الأمور مشتبهة عليه وهو متحرج فى أفعاله متنزه عن الكذب فيه أن الركن فى قبول الحديث قوة الظن والظن يقوى بصدق من هذا سبيله لمكان نخرجه ببينة أن الصحابة تفرقوا ولم يمنع ذلك من قبول بعضهم رواية البعض وروى التابعون عن الفريقين أيضا وأما الكافر الخارج عن الإسلام فلا تقبل روايته بحال٢ لأن اعتقاده يدعو إلى التحريف فلا يقوى الظن بصدقه وهذا الذى ذكرناه مذهب الفقهاء وعندهم أنه لا يقبل من أهل الأهواء وأنه يقبل رواية الكل كما.

= ٢/١٠٦ المعتمد ٢/١٣٥، ١٣٦ روضة الناظر وجنة المناظر ١٠١ المستصفى ١/١٥٦ أصول الفقه للشيخ أبو النور زهير ٣/١١٧.
١ انظر إحكام الأحكام للآمدي ٢/١١٧، ١١٨ نهاية السول ٣/١٣٥ المحصول ٢/١٩٧ المعتمد ٢/١٣٤ التصريح على التوضيح ٢/٦ أصول الفقه للشيخ أبو النور زهير ٣/١١٩، ١٢٠.
٢ انظر نهاية السول ٣/١٢٣ إحكام الأحكام للآمدي ٢/١٠٣ المحصول ٢/١٩٥ المستصفى ١/١٥٦ التصريح على التوضيح ٢/٦ أصول الفقه للشيخ أبو النور زهير ٣/١١٦، ١١٧.

1 / 344