317

Qawāṭiʿ al-adilla fī uṣūl

قواطع الأدلة في الأصول

Editor

محمد حسن محمد حسن اسماعيل الشافعي

Publisher

دار الكتب العلمية،بيروت

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ/١٩٩٩م

Publisher Location

لبنان

المخبر ويقع العلم بخبره ومنها أن يحكى الرجل بحضرة جماعة كثيرة ويدعى علمهم فلا ينكرونه فيعلم بذلك صدقه وعندى أن من شرط هذا أن التمادى على ذلك الزمان الطويل ثم لا يظهر من ذلك القول حد ينكره لأنه بدون هذا يجوز أن يسكتوا عن الإنكار عليه لغرض ويجوز أن يكون لهيبة له أو لوجل منه فأما إذا مر على ذلك الزمان الطويل فلا يتصور السكوت عن الإنكار من كل القوم مع اختلاف الطباع وتباين الهمم وكثرة الدواعى من كل وجه ومنها خبر الواحد الذى تلقته الأمة بالقبول وعملوا به لأجله فيقطع بصدقه وسواء فى ذلك عمل الكل به أو عمل البعض وتأوله البعض ومثال هذه الأخبار خبر حمل بن مالك بن النابغة فى الجنين وخبر عبد الرحمن بن عوف فى أخذ الجزية من المجوس وخبر أبى هريرة فى تحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها وقالت هذه الأخبار وهى كثرة وقد ألحق بعضهم بهذا أن يكون الخبر مضافا إلى حال قد شاهدها كثير من الناس ثم يرويه واحد أو اثنان ويسمع بروايته من شهد الحال فلا ينكره فيدل ترك إنكارهم له على صدقه لأنه ليس فى جارى العادة إمساكهم جميعا عن رد الكذب وترك إنكاره إلا ترى أنه لو انكفى عن الجامع من حضرة الصلاة فأخبر أحدهم بفتنة وقعت فيه فأمسكوا عن تكذيبه علم صدقه فى خبره قال وعلى هذا ورد أكثر معجزات الرسول ﷺ وأكثر أحواله فى مغازيه وأكثر ما ورد به السنن المشهورة وهذا وجه حسن جدا ولا بد أن يكون ملحقا بما قدمنا.
وأما ما سوى هذا من أخبار الآحاد فالكلام فيها يشتمل على شيئين.
أحدهما فيما يتعلق بالعلم.
والآخر فيما يتعلق بالعمل.
أما العلم فذهب جمهور الفقهاء والمتكلمين إلى أنه لا يوجب العلم وذهب أكثر أصحاب الحديث إلى أن الأخبار التى حكم أهل الصنعة بصحتها ورواها الأثبات الثقات موجبة للعلم١ وقد ذكرنا حجتهم على هذا فى كتاب الانتصار وذهب داود إلى أنها توجب علما استدلاليا لأن التعبد باستعمالها موجب لحدوث العلم بها استدلالا بقوله تعالى: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الاسراء: ٣٦] وبقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٦٩] فدلت هاتان الآيتان أنه إذا أوجب العمل ثبت العلم.
وذهب النظام إلى أن خبر الواحد يوجب العلم إذا اقترن به الشك وذلك إذا خرج.

١ المحصول ٢/١٧٢ البرهان ١/٥٩٩ إحكام الأحكام ٢/٤٩، ٥٠.

1 / 333