312

Qawāṭiʿ al-adilla fī uṣūl

قواطع الأدلة في الأصول

Editor

محمد حسن محمد حسن اسماعيل الشافعي

Publisher

دار الكتب العلمية،بيروت

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ/١٩٩٩م

Publisher Location

لبنان

وسائر ما يجرى هذا المجرى وليس يدخل على هذا ما يجد الناس الكثير من اجتماعهم على اعتقاد أو مذهب ولا يدل ذلك على أنهم محقون لأنا بينا أن شرط وقوع العلم بالخبر المتواتر أن يكون صدره فى الابتداء عن ضرورة وأمر محسوس بالسمع أو النقل وهذا لا يوجد فى هذا الموضوع وعلى أن نقول أن اجتمعوا على حق فيجوز ويكون الذى حمى الاجتماع دليل الحق لأنهم مع اختلاف طباعهم وتباين هممهم يجوز أن يصرف دليل الحق إلى اعتقاد الحق وأما إذا كان ذلك النبأ باطلا فلا بد من دخول الاختلاف بينهم وعدم الائتلاف منهم ولم يوجد اتفاق كل الناس على الباطل أبدا بحال ثم نقول بأن الخبر مخالف لباب الرأى والاعتقاد لأن الخبر صدره عن الحس والمشاهدة والغلط لا يعرض فيها فإذا وجدناهم متفقين على الخبر لم نجد موضعا للارتياب بهم وتوهم الغلط عليهم وأن قلتم يجوز أنهم اتفقوا وتواطئوا على الكذب نقول أن الكلام فى الجماعة التى لا يتصور منهم التواطؤ والاتفاق على الخطأ وأما اعتقاد المذاهب فضلت عن الرأى والاجتهاد والغلط قد تعرض فيه على حسب غموض الأمر ودقة مستدله إلا ترى أن الجماعة من المتناولين يجوزون الخطأ على أنفسهم فيما اعتقدوه والجماعة من المخبرين لا يجوزون على أنفسهم الخطأ فيما أخبروه عن شاهدتهم فإن اختلاف الأمرين كان قبل هذا الذى قلتم موجود فى إجماع الأمة فلا تجعلوه إذا حجة وقد قلتم أنه حجة قاطعة موجبة العلم قلنا إنما كان كذلك لأن هذه الأمة قد خصت بالعصمة عند الإجماع على الشىء وقد دل على ذلك حجة السمع ولولا ذلك لم يفرق بينكم وبين سائر الأمم فإن قيل أن الجماعة الذين ذكرتهم وأن جم عددهم وكثرت أشخاصهم فإنهم فى أنفسهم آحاد يجوز على كل واحد منهم فى حالة الاجتماع ما يجوز فى حالة الانفراد إذ الانفراد والاجتماع أغراض لا تؤثر فى نفس الطباع ولا يغيرها عما هى عليه فإذا جاز الكذب على كل واحد منهم منفردين جاز الكذب على كل واحد منهم مجتمعين.
الجواب إنما قلتموه غلط لأن الذى حلت عليه الكثرة فى اختلاف الطباع وتباين الهمم واختلاف الدواعى لا يمكنهم فى جارى العادات من الاجتماع والتواطؤ على وجه واحد من التقول والتكذب ولا يخلى بينهم وبينه كما لا يمكنهم من الاجتماع مهنة واحدة من المهن على صناعة واحدة من الصناعات وليس كل ما صح يجوز على كل أحد من الجماعة عند الانفراد يجوز على جماعتهم إلا ترى أن الواحد يجوز أن يقتل.

1 / 328