672

Al-Qawānīn al-muḥkama fī al-uṣūl al-mutaqana

القوانين المحكمة في الاصول المتقنة

Publisher

دار المحجة البيضاء، 2010

إن مرادهم في مقام لزوم الجمع مع الإمكان من عدم الرجوع الى المرجحات الخارجية ، إنما هو بالنسبة (1) الى الهجر والترك والإسقاط ، لا بالنسبة الى إرجاع أحدهما الى الآخر ، فإن إرجاع أحد الدليلين الى الآخر أو إرجاعهما الى ثالث ، يقتضي إخراج اللفظ عن الحقيقة الى المجاز ، إذ العمل بالمتخالفين مع بقائهما على حقيقتهما مما لا يمكن بالضرورة.

فكما يمكن إخراج العام عن حقيقة العموم ، يمكن إخراج الخاص عن حقيقة الخصوص أيضا ، فلا بد في توجيه التأويل الى أحدهما دون الآخر من مرجح ، فلا ينافي عدم الرجوع الى المرجحات فيما أمكن فيه الجمع من جهة القبول مطلقا (2) والإسقاط مطلقا ، وجوب الرجوع اليها في إرجاع التأويل الى أحدهما دون الآخر (3).

ومرادهم من العمل بالدليلين ، العمل بهما على ما هو مقتضى مدلولهما إما بالحقيقة أو بالمجاز الذي يصح في محاورات أهل اللسان ، وهو ما وجد فيه العلاقة المصححة المقبولة عند أهل البيان ، والقرينة الصارفة عن الحقيقة والمعينة لذلك المعنى المجازي كذلك ، بأن تكون موجودة في اللفظ (4) أو مقارنة معها ، أو كاشفة عن كون اللفظ مقترنة حين التكلم بقرينة تدل على هذا المعنى ، ولا يكفي في

__________________

(1) أي عدم الرجوع انما هو لو أوجب الرجوع الى المرجحات ترك أحد الدليلين رأسا.

(2) من غير النظر إلى كون أحدهما أقوى والآخر أضعف ، بل يعمل عليهما بمقتضى مدلولهما حقيقة أو مجازا.

(3) أي في أحد المدلولين لا في كليهما ، سيما لما عرفت من العمل بالدليلين مع بقائهما على حقيقتهما مما لا يمكن هذا ما قال رحمهالله في الدرس كما افاد في الحاشية.

(4) أي لفظ العام.

Unknown page