555

Al-Qawānīn al-muḥkama fī al-uṣūl al-mutaqana

القوانين المحكمة في الاصول المتقنة

Publisher

دار المحجة البيضاء، 2010

والوجه في تقريره ، أنه لو كان كما قلتم ، لزم ثبوت الصلاة بمجرد الطهور ، وحصول النكاح بمجرد حصول الولي ، مع أن حصول الصلاة والنكاح يتوقف على أمور شتى.

وجوابه : أنه لما لم يجز استثناء الطهور عن الصلاة للمخالفة ، فلا بد من تقدير ، إما في جانب المستثنى ، يعني لا صلاة صحيحة إلا صلاة متلبسة بطهور ، أو المستثنى منه يعني لا صلاة صحيحة بوجه من الوجوه إلا باقترانها بالطهور. والمطلوب نفي إمكان الصحة بدون الطهور ، والاستثناء يقتضي إمكان الصحة معه ، كما هو مقتضى الشرطية ، وحينئذ ، فالحصر بالنسبة الى أحوال عدم الطهور ، وإن جامع جميع الكمالات المتصورة للصلاة لا الى سائر شروط الصحة حتى يلزم انحصار جهة الصحة في الطهور ، فيصير سببا للصحة ، ويلزم المحذور.

وقد يوجه بإرادة المبالغة في المدخلية والحصر الادعائي ، وما ذكرناه أوجه.

وبالجملة ، فهذا النوع من التركيب ظاهر فيما ذكرناه (1) ، وهو عين ما جعلناه حقيقة في الاستثناء.

سلمنا عدم الظهور ، لكن الاستعمال أعم من الحقيقة ، والمجاز خير من الاشتراك وقد أثبتنا الحقيقة فيما ادعيناه بالتبادر ، فلا يضر الاستعمال في غيره. ومن ذلك يظهر (2) الجواب عما استدل بعضهم (3) بقوله تعالى : (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ)(4) ، فإنه استثناء منقطع ، أو المراد إخبار عن حال

__________________

(1) من كون الاستثناء من النفي اثباتا.

(2) بأن الاستعمال أعم من الحقيقة.

(3) بعض الحنفية.

(4) النساء : 92.

Unknown page