523

Al-Qawānīn al-muḥkama fī al-uṣūl al-mutaqana

القوانين المحكمة في الاصول المتقنة

Publisher

دار المحجة البيضاء، 2010

(2) بفتح الضاد وهو يعني ان المعدوم وإن كان كثيرا ، بل أضعاف الموجود إلا أن بقاء فرد احتج المخالف (1) : بأن رسول المعدومين هو رسول الحاضرين بالضرورة ، ولا معنى للرسالة إلا تبليغ الخطاب.

وباحتجاج العلماء (2) في جميع الأعصار بهذه الخطابات من بعد زمن الصحابة الى الآن من دون نكير ، وذلك إجماع منهم.

والجواب عن الأول : منع المقدمة الثانية (3) إن أريد تبليغه على سبيل المشافهة ، وعدم لزوم الخطاب لو أريد ما يعم أيضا الموجودين بإخبار المعدومين بثبوت التكاليف عليهم بالمقصود من هذه الخطابات على الوجه الذي قصد من الحاضرين ، ومشاركة الرسول بينهم لا تقتضي أزيد من ذلك.

والجواب عن الثاني : منع أن احتجاجهم عليهم من جهة أن الخطاب متوجه اليهم ، بل لإثبات أصل الحكم فيما جهل أصل الحكم أو اختلف فيه ، وبعد ثبوت أصل الحكم في الجملة ، فيعترفون بثبوته لما ثبت عندهم من اشتراكهم مع الحاضرين في الأحكام بالإجماع والضرورة.

ونظير ذلك (4) في الفقه كثير غاية الكثرة ، ألا ترى أن المتخاصمين في انفعال

__________________

أعدام ، لشرافة الوجود ، هذا كما في الحاشية.

(1) وهو القائل بتوجه الخطاب الى المعدومين أيضا ، وهو من الحنابلة كما في «الفصول» : ص 183 ، وذكر مضمونه في «المعالم» : ص 269.

(2) هذا دليل آخر للقائل بشمول الخطاب للمعدومين وذكره في «المعالم» : ص 270 أيضا.

(3) وهي قول الخصم ولا معنى للرسالة إلا تبليغ الخطاب.

(4) أي نظير احتجاج العلماء بتلك الخطابات لإثبات أصل الحكم فيما جهل أصل الحكم أو اختلف فيه.

Unknown page