513

Al-Qawānīn al-muḥkama fī al-uṣūl al-mutaqana

القوانين المحكمة في الاصول المتقنة

Publisher

دار المحجة البيضاء، 2010

فينتفي تعلق الطلب بانتفاء المطلوب منه ، فينتفي الطلب بانتفاء جزئه.

والقول بحدوث التعلق وقدم الطلب مع أنه لا معنى له ، لا يدفع التزام حدوث التكليف ، لانتفاء الكل في الأول بانتفاء جزئه ، فيكون الكل حادثا.

وأيضا جواز التكليف مشروط بالفهم ، فإذا لم يجز تكليف الغافل والنائم والساهي ، بل الصبي والمجنون ، فالمعدوم أولى بالعدم ، وكل ذلك عند القائلين بتحسين العقل وتقبيحه ، واضح.

وأيضا ، المفروض كون تلك الألفاظ موضوعة للحاضر بحكم نص الواضع ، والتبادر وصحة سلب الخطاب عن مخاطبة المعدوم ، والملفق من الموجود والمعدوم ، فالأصل إرادة الحقيقة ، ولا يجوز العدول عنه إلا مع ثبوت المجاز ، وهو موقوف على جوازه أولا ، وعلى ثبوت القرينة ثانيا.

أما الأول : فممنوع ، لما ذكرنا من استحالة الطلب عن المعدوم.

فإن قلت : إن الطلب من المعدوم قبيح إذا كان على سبيل الخطاب الحقيقي المنجز ، لم لا يجوز الطلب عنه على سبيل التعليق؟

قلت : أولا : ان الطلب التعليقي أيضا لا محصل له في المعدوم لاقتضاء الطلب مطلوبا منه موجودا ، وإن حقيقة ذلك يرجع الى إعلام الموجودين بأن المعدومين يصيرون مكلفين بذلك حين وجودهم وبلوغهم ، لا الطلب عنهم بالفعل بإتيان المطلوب إذا وجدوا ، وإن ذلك ليس من قبيل (1) : أنت وزيد تفعلان كذا.

__________________

(1) أي من باب التغليب وتنزيل الغائب منزلة الحاضر مجازا وتوجيه الخطاب فعلا إليهما ، وهذا الكلام بناء على عدم كون لفظ ليس في المتن يكون عطفا على المنفي ، هذا كما في الحاشية.

Unknown page